فهرس الكتاب
قال في تيسير العزيز الحميد: هذا الحديث أورده المصنف بهذا اللفظ معزوًا للصحيحين , ولعله نقله عن غيرهما , ولفظهما والسياق لمسلم: عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله: لتتبعن سنن من كان قبلكم , شبرًا بشبر , وذراعًا بذراع , حتى لو دخلوا جحر ضب لاتبعتموهم , قلنا: يا رسول الله: اليهود والنصارى؟ قال: فمن. ويحتمل أن يكون مرويًا عند غيرهما باللفظ الذي ذكره المصنف , وأراد أصله لا لفظه أ. هـ
وقال شيخنا: لا تجد معصية في الأمم السابقة إلا وجدتَ لها وارثًا في هذه الأمة.
قوله (سنن) فيها ضبطان: (سَنَنَ) و (سُنَنَ) , والأفصح الفتح , والسنن هي الطرق.
قوله (حذو القذة بالقذة) القذة: ريش آخر السهم , وله قذتان متساويتان , وإلا صار مختلًا.
قوله (حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه)
وجاء عند الترمذي: حتى لو كان فيهم من أتى أمه علانية , لكان في أمتي من يصنع ذلك.
وعند الحاكم: حتى لو أن أحدهم جامع امرأته في الطريق لفعلتموه.
قوله (اليهود والنصارى؟ قال: فمن) اختار شيخنا أن هذا استفهام استعظام. والمعنى أن الصحابة استعظموا أن يتبعوا اليهود والنصارى بعد ما منَّ الله عليهم بهذا الهدي القويم.
وقيل: استفهام استفصال. والمعنى: أتعني اليهود والنصارى؟ واختاره في تيسير العزيز الحميد.
وقال في تيسير العزيز الحميد: ثم إنه فسر هنا باليهود والنصارى , وفي رواية أبي هريرة في البخاري بفارس والروم , ولا تعارض كما قال بعضهم , لاختلاف الجواب بحسب اختلاف المقام , فحيث قيل فارس والروم كان ثم قرينة تتعلق بالحكم بين الناس , وسياسة الرعية , وحيث قيل اليهود والنصارى كان هناك قرينة تتعلق بأمور الديانات أصولها وفروعها , كذا قال , ولا يلزم وجود قرينة , بل الظاهر أنه أخبر أن هذه الأمة ستفعل ما فعلته الأمم قبلها من الديانات , والعادات , والسياسات مطلقًا , والتفسير ببعض الأمم لا ينفي التفسير بأمة أخرى , إذ المقصود التمثيل لا الحصر أ. هـ
وقال في تيسير العزيز الحميد: لكن ليس الحديث إخبارًا عن جميع الأمة , لما تواتر عنه أنها لا تجتمع على ضلالة.
وَلِمُسْلِمٍ عَنْ ثَوْبَانَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ - قَالَ: (( إِنَّ اَللَّهَ زَوَى لِيَ الأرْضَ , فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا , وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زَوَى لِي مِنْهَا , وَأُعْطِيتُ اَلْكَنْزَيْنِ: الأحْمَرَ وَالأبْيَضَ .... الحديث
تخريجه: رواه مسلم.
والشاهد: أن النبي - أخبر أنه سيعبد فئام - جماعات كثيرة - من أمته الأوثان , وأخبر أيضًا أنه سيلحق حي من أمته بالمشركين، والحي: القبيلة , كما في بعض الروايات.
قوله (زوى لي الأرض) جمع الله له الأرض فرأى مشارقها ومغاربها , وهذا من الآيات العظام.
قوله (وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها) وقد حصل هذا في زمن الفتوحات الإسلامية , حيث توسعت الدولة الإسلامية , ووصلت إلى أقصى الشرق , وإلى أقصى الغرب , ولم تبلغ في التوسع شمالًا , وجنوبًا.