فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 254

كما قال تعالى (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون) فإذا كنتم تعجبون من خلق عيسى من أم بلا أب , فآدم أولى بالعجب , لأن الله خلقه من تراب.

كذلك يقال في قوله (وروح منه) فالإضافة إضافة تشريف , فعيسى نفخت فيه الروح المخلوقة التي خلقها الله , وليس المعنى أن عيسى من روح الله , وهو جزء منه , كما تدعي النصارى , وهذا كقوله تعالى (وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعًا منه) فالسموات والأرض من الله خلقًا , لا جزء منه بإجماع الملل , فكذلك روح عيسى عليه السلام من الله خلقًا وإيجادًا , لا جزء من الله (كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون) .

قال الإمام أحمد في الرد على الجهمية: بالكلمة التي ألقاها إلى مريم حين قال له (كن) فكان عيسى بـ (كن) وليس عيسى هو (كن) , ولكن بـ (كن) كان , فـ (كن) من الله تعالى قوله , وليس (كن) مخلوقًا , وكذب النصارى والجهمية على الله في أمر عيسى أ. هـ

وذكر ابن جرير عن وهب بن منبه قال: نفخ جبريل في جيب درع مريم حتى وصلت النفخة إلى الرحم فاشتملت عليه. فالنفخ من جبريل , والخلق من الله بكلمة (كن) .

وَلَهُمَا فِي حَدِيثِ عِتْبَانَ: (( فَإِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ: لا إلَهَ إِلا اللهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ ) ).

تخريجه: حديث عتبان في الصحيحين في قصة طويلة.

والشاهد: أن من فضائل التوحيد أنه يحرم على صاحبه النار، وهذا التحريم نوعان:

1.تحريم دخول: فمن حقق التوحيد حرم الله عليه دخول النار ابتداء.

2.تحريم تأبيد: فمن جاء بأصل التوحيد مع كثرة الذنوب ربما أدخله الله النار , لكن لا يخلد فيها لحسنة التوحيد.

فلا يبقى في النار من قال لا إله إلا الله بشروطها.

وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرَيِّ - رضي الله عنه - عَنْ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (( قَالَ مُوسَى - عليه السلام: يَا رَبِّ! عَلِّمْنِي شَيْئًا أَذْكُرُكَ وَأَدْعُوكَ بِهِ. قَالَ: قُلْ يَا مُوسَى لا إِلَهَ إِلا اللهُ. قَالَ: يَا رَبِّ! كُلُّ عِبَادِكَ يَقُولُونَ هَذَا؟ قَالَ: يَا مُوسَى، لَوْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَعَامِرَهُنَّ غَيْرِي وَالأرَضِينَ السَّبْعَ فِي كِفَّةٍ وَ(لا إِلَهَ إِلا اللهُ) فِي كِفَّةٍ، مَالَتْ بِهِنَّ لا إلَهَ إِلا اللهُ )). رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.

تخريجه: حديث أبى سعيد رواه ابن حبان والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي، وصحح سنده ابن حجر [1] .

(1) وللحديث شاهد عند أحمد , والبخاري في الأدب المفرد , والحاكم: عن عبد الله بن عمرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نوحًا عليه السلام قال لابنه عند موته: آمرك بلا إله إلا الله , فإن السموات السبع والأرضين السبع لو وضعت في كفة , ولا إله إلا الله في كفة , رجحت بهن لا إله إلا الله , ولو أن السماوات السبع والأرضين السبع كن كحلقة مبهمة , قصمتهن لا إله إلا الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت