فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 254

وذكر الشيخ حافظ حكمي في معارج القبول أن التنجيم أنواع:

1.أعظمها ما يفعله عبدة النجوم , ويعتقدونه في السبعة السيارة , وغيرها، فقد بنوا بيوتًا لأجلها , وصوروا فيها تماثيل سموها بأسماء النجوم، وجعلوا لها مناسك , وشرائع يعبدونها بكيفياتها، ويلبسون لها لباسًا خاصًا , وحلية خاصة، وينحرون لها من الأنعام أجناسًا خاصة، لكل نجم منها جنس زعموا أنه يناسبه، وكل نجم جعلوا لعبادته أوقاتًا مخصوصة , كأوقات الصلوات عند المسلمين، واعتقدوا تصرفها في الكون. وهذا هو المعروف عن قوم إبراهيم ببابل , وغيرها، وإياهم خاطب فيما حكى الله عنهم متحديًا لهم , مبينًا سخافة عقولهم , وضلال قلوبهم.

2.ما يفعله من يكتب حروف أبي جاد، ويجعل لكل حرف منها قدرًا من العدد معلومًا، ويجري على ذلك أسماء الآدميين , والأزمنة , والأمكنة , وغيرها، ويجمع جمعًا معروفًا عندهم، ويطرح منها طرحًا خاصًا , ويثبت إثباتًا خاصًا، وينسبه إلى الأبراج الاثني عشر المعروفة عند أهل الحساب، ثم يحكم على تلك القواعد بالسعود , والنحوس , وغيرها مما يوحيه إليه الشيطان، وكثير منهم يغير الاسم لأجل ذلك، ويفرق بين المرء وزوجه بذلك، ويعتقد أنهم إن جمعهم بيت لا يعيش أحدهم , وقد يتحكم بذلك في الغيب , فيدعي أن هذا يولد له , وهذا لا، وهذا الذكر , وهذا الأنثى، وهذا يكون غنيًا , وهذا يكون فقيرًا، وهذا يكون شريفًا , وهذا وضيعًا، وهذا محببًا , وهذا مبغضًا، كأنه هو الكاتب ذلك للجنين في بطن أمه، لا والله لا يدريه الملك الذي يكتب ذلك حتى يسأل ربه أذكر , أم أنثى؟ شقي , أم سعيد؟ ما الرزق؟ وما الأجل؟ فيقول له , فيكتب , وهذا الكاذب المفتري يدعي علم ما استأثر الله بعلمه، ويدعي أنه يدركه بصناعة اخترعها، وأكاذيب اختلقها، وهذا من أعظم الشرك في الربوبية، ومن صدقه به , واعتقده فيه , كفر , والعياذ بالله.

3.النظر في حركات الأفلاك , ودورانها , وطلوعها , وغروبها , واقترانها , وافتراقها، معتقدين أن لكل نجم منها تأثيرات في كل حركاته منفردًا، وله تأثيرات أخر عند اقترانه بغيره , في غلاء الأسعار , ورخصها، وهبوب الرياح , وسكونها، ووقوع الكوائن , والحوادث، وقد ينسبون ذلك إليها مطلقًا، ومن هذا القسم الاستسقاء بالأنواء.

4.النظر في منازل القمر الثمانية والعشرين , مع اعتقاد التأثيرات في اقتران القمر بكل منها , ومفارقته، وأن في تلك سعودًا , أو نحوسًا، وتأليفًا , وتفريقًا , وغير ذلك.

وكل هذه الأنواع اعتقاد صدقها محادة لله ورسوله، وتكذيب بشرعه وتنزيله، وإتباع لزخارف الشيطان , ما أنزل الله بذلك من سلطان، والنجم مخلوق من المخلوقات , مربوب , مسخَر , مدَبَر , كائن بعد أن لم يكن، مسبوق بالعدم المحض , متعقب به، ليس له تأثير في حركة في الكون , ولا سكون، لا في نفسه , ولا في غيره.

تنبيه: التنجيم نوع من السحر فيأخذ أحكامه: في حكم المنجم، وحدَّه، وحكم الذهاب إليه , لقوله: من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر. رواه أبو داود , وصححه النووي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت