فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 254

وهذا تعريف بالمثال , أو بالمشهور , وتعريف التميمة أعم من ذلك فهي: كل ما يعلق , أو يوضع لغرض دفع الشر , أو جلب الخير. فيدخل في ذلك: الحلقة , والخيط , والخرق السوداء التي تعلق لدفع العين، والتمائم المكتوبة، وكل ما علق لدفع العين، أو جلب نفع , مأخوذة من التمام، أي: يتم بها المقصود على زعمهم.

أقسامها: تنقسم التمائم من حيث الحكم إلى ثلاثة أقسام:

1.شرك أكبر: وهي ما كانت مشتملة على التعاويذ الشركية , أو الاستغاثة بغير الله.

2.شرك أصغر: وهي كل ما تُعلق به من أسباب غير شرعية , أو قدرية , لدفع الشر , أو جلب الخير , ولم يشتمل على تعاويذ شركية: من الخيط , والحلقة , وعين الذئب , أو جلده ... وهذه الصور هي المنتشرة.

3.أن تكون التميمة من القرآن , أو الأدعية المباحة: وهذه الصورة حصل فيها خلاف بين السلف على قولين:

أ. جائزة: وأخص من ورد عنه هذا القول عبد الله بن عمرو بن العاص، ويروى أيضًا عن عائشة رضي الله عنها، وهو راوية عن أحمد.

ودليلهم: أن الله سبحانه وتعالى وصف القرآن بأنه شفاء , ولم يذكر سبحانه الوسيلة للاستشفاء به، فدل أن كل وسيلة

يتوصل بها إلى ذلك فهي جائزة.

وحملوا المنع على التمائم الشركية.

ب. محرمة: وأخص من ورد عنه هذا القول عبد الله بن مسعود وتلاميذه، وهو قول ابن عباس، وهو ظاهر قول حذيفة , وعقبة بن عامر , وهو رواية عن أحمد , اختارها كثير من أصحابه , وجزم بها المتأخرون.

وعليه الفتوى في اللجنة الدائمة , وهو قول ابن باز , وشيخنا , كما في ج 17 ص 64, واختاره الألباني. واستدلوا لذلك بعدة أدلة , منها:

1.عموم النهي عن التمائم , ولا دليل مخصص له.

2.كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحث على الرقى ويفعلها، ولو كانت التمائم من القرآن جائزة لفعلها , أو حث عليها.

وقالوا أيضًا: يلزم على القول بجوازها عدة محاذير منها:

1.أنه يشتبه علينا الحق بالباطل، فإن الغالب في التمائم المكتوبة أن تكون مخفية، فيخفى علينا هل هي شركية , أم من القرآن , فيقل الإنكار على التمائم الشركية , ويفتح الباب للبسها.

2.حصول الامتهان لها كحال النوم، وقد يدخل بها الخلاء , خاصة إذا كانت على الأطفال.

3.الغالب أن واضعها يستغني بها عن الطريقة الشرعية , وهي الرقية بالقرآن , والسنة.

4.بعض الجهلة يتعلقون بها , ولا تكون عندهم مجرد أسباب.

5.التعلق بها يضعف التوكل على الله , أو ينفيه، فترى الأم مثلًا إذا أرادت أن تغسل أبنائها , ونزعت ذلك عنهم , تسرع في غسلهم قبل أن يصيبهم مكروه، وإذا نزعها الطفل عوقب على ذلك , خوفًا عليه من الإصابة.

وفي هذا إضعاف التوكل عند الطفل وأهله.

وأجابوا عن أدلتهم:

أما قولكم: إن القرآن نزل للإستشفاء به , ولم يذكر الطريقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت