فيقال: إن القرآن نزل للشفاء بالطريقة التي بينها النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وأما ما ورد عن عبد الله بن عمرو بن العاص , وأنه يعلق على أولاده الذين لم يبلغوا دعاء الفزع , وهو: بسم الله، أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه , وعقابه , وشر عباده , ومن همزات الشياطين , وأن يحضرون. رواه أحمد , وأبو داود , والترمذي , والحاكم.
فيجاب عنه بثلاث مقدمات:
1.إثبات الأثر، فإن في إسناده محمد بن إسحاق , وقد عنعن , فالأثر في ثبوته نظر.
قال الألباني: لم يصح إسناده إلى ابن عمرو.
2.لو فرضنا ثبوت الأثر , فيجاب عنه بأن عبد الله بن عمرو لم يقصد التميمة , وإنما قصد التعليم , وحفظ الذكر، بدليل أنه كان يعلقه على الصغار الذين لم يبلغوا , ويحفظه الكبار , ولو قصد التميمة لعلقه على الجميع، وأيضًا جاء أنه يعلقه على ألواح , فدل أنه يريد أن يحفظوه , ولو قصد التميمة لكتبه على أوراق وعلقه.
جاء في فتوى اللجنة الدائمة: والظاهر أنه فعل ذلك معهم ليكرروا قراءة ما كتب , حتى يحفظوه , لا أنه فعل ذلك حفظًا لهم من الحسد , أو غيره. ج 1 ص 308
3.لو فرضنا أنه أراد التميمة فإنه عمل صحابي خالفه من هو أعلم منه من الصحابة , والعبرة بالنص , أو بما أجمع عليه الصحابة , والله أعلم.
مسألة: هناك ما يسمى بـ (طاسة السم) يسقى منها المسموم , ويزعمون أنه يشفى , وهذه محرمة , كما أفتى ابن باز.
وهناك أيضًا ما يسمى بـ (طاسة الجن) أو (طاسة الفجعة) يسقى منها المفجوع , وهذه أيضًا محرمة.
فائدة: قال شيخنا رحمه الله تعالى: وهذا الوقت أصبح تعليق القرآن لا للاستشفاء، بل لمجرد التبرك , والزينة , كالقلائد الذهبية , أو الحلي التي يكتب عليها لفظ الجلالة، أو آية الكرسي , أو القرآن كاملًا , فهذا كله من البدع.
وقفات مع أدلة الباب