فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي بَشِيرٍ الأنْصَارِيِّ - رضي الله عنه: أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَأَرْسَلَ رَسُولًا: أَنْ لا يَبْقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلادَةٌ مِنْ وَتَرٍ - أَوْ قِلادَةٌ - إِلا قُطِعَتْ.
تخريجه: متفق عليه.
قال في تيسير العزيز الحميد: وفي رواية أبي داود (ولا قلادة) بغير شك , والأولى أصح , لاتفاق الشيخين عليها , وللرخصة في القلائد إلا الأوتار أ. هـ
وجاء عن مالك أنه سئل عن القلائد هل كلها محذورة ,أم لا؟ فقال: لا أعرف إلا القلائد التي من وتر التي نهانا عنها الشرع.
والشاهد: إبطال النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذا السبب الذي كان يستعمله العرب لدفع العين عن بهائمهم , حيث أنهم كانوا إذا بلي وتر القوس وضعوه في رقاب البهائم لدفع العين عنها، فأبطل النبي - صلى الله عليه وسلم - تأثير ذلك في دفع العين , وحفظ البهائم , ويلحق به كل ما كان في معناه , كما يصنع بعض الناس اليوم من تعليق حذوة بالية , أو نحو ذلك.
وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: (( إِنَّ الرُّقَى، وَالتَّمَائِمَ، وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ ) ). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاودَ.
تخريجه: الحديث رواه أحمد , وأبو داود , والترمذي , وابن ماجه , والحاكم وصححه , وأقره الذهبي , وقال ابن باز: لا بأس بإسناده.
وهذا الحديث ذكره المؤلف مختصرًا , ولفظه كما عند أبي داود: عن زينب امرأة ابن مسعود أن عبد الله بن مسعود رأى في عنقي خيطًا فقال: ما هذا؟ قلت: خيط رقي لي فيه. قالت: فأخذه فقطعه , ثم قال: أنتم آل عبد الله الأغنياء عن الشرك، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول (إن الرقى , والتمائم , والتولة شرك) فقلت: لم تقول هكذا؟ لقد كانت عيني تقذف , وكنت اختلف إلى فلان اليهودي , فإذا رقاها سكنت، فقال عبد الله: إنما ذلك عمل الشيطان , ينخسها بيده، فإذا رقى كف عنها , إنما يكفيك أن تقولي كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: اذهب البأس رب الناس , اشف أنت الشافي , لا شفاء إلا شفاؤك , شفاءً لا يغادر سقمًا.
والشاهد: أنه - صلى الله عليه وسلم - بين حكم هذه الأسباب , وأنها شرك.
ويستفاد من الحديث ما سبق تقريره من أن النتائج لا تدل على صحة السبب , وأيضًا قد تعين الشياطين الإنسان , إضلالًا له , والعياذ بالله.
وسبق تعريف الرقى , والتمائم.
أما التولة: فعرفها ابن مسعود كما في صحيح ابن حبان , والحاكم , قالوا: يا أبا عبد الرحمن: هذه الرقى , والتمائم قد عرفناهما، فما التولة؟ قال: شيء يضعه النساء يتحببن إلى أزواجهن.
وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ - مَرْفُوعًا: (( مَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِّلَ إِلَيْهِ ) ). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ.
تخريجه: الحديث رواه أحمد , والترمذي , والحاكم , وسكت عنه هو , والذهبي , وفي إسناده ضعف , إلا أن له شواهد يتقوى بها