فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 254

قال ابن البنا في الفتح الرباني: قلت: هذا الحديث لا تقل درجته عن الحسن , لا سيما وله شواهد تؤيده.

والشاهد: بيان ضلال من تعلق بغير الله , وأنه وكل إلى ما تعلق به، ومن وكل إلى غير الله فقد وكل إلى ضعف، قال الله جل شأنه (وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده) .

والتعلق نوعان:

بالفعل: وهو بمباشرة السبب غير الشرعي.

بالقلب: وهو الاعتماد على غير الله , سواءً كان السبب شرعيًا , أو غير شرعي.

وَرَوَى أَحْمَدُ عَنْ رُوَيْفِعٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (( يَا رُوَيْفِعُ، لَعَلَّ الْحَيَاةَ تَطُولُ بِكَ؛ فَأَخْبِرِ النَّاسَ أَنَّ مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ، أَوْ تَقَلَّدَ وَتَرًا، أَوِ اسْتَنْجَى بِرَجِيعِ دَابَّةٍ أَوْ عَظْمٍ؛ فَإِنَّ مُحَمَّدًا بَرِيءٌ مِنْهُ ) ).

تخريجه: رواه أحمد , وأبو داود , والنسائي , وحسنه النووي، وقال ابن باز: والحديث فيه لين , وله شواهد.

والشاهد: تبرئ النبي - صلى الله عليه وسلم - ممن تعلق بالأسباب الغير شرعية , فدل أنها محرمة , ومن الشرك.

وسبق أن معنى (تقلد وترًا) تعليق وتر القوس البالي على البهائم دفعًا للعين، وحتى لا يصيبها مرض , أو تعليق الوتر على نفسه , أو غيره.

وقوله (عقد لحيته) له عدة معان من أشهرها:

1.أن العرب كانت تفعل ذلك عند الحروب من باب التفاؤل لكسب الحرب، وأنه سبب للتنشيط.

2.أنهم يفعلون ذلك تكبرًا , وافتخارًا.

3.المراد عقدها في الصلاة. قال أبو زرعة: والأولى حمله على عقد اللحية في الصلاة , كما دلت عليه رواية محمد بن الربيع المتقدم ذكرها , فهو موافق للحديث الصحيح في النهي عن كف الشعر , والثوب , فإن عقد اللحية فيه كفها , وزيادة.

وقد سُئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب عن معنى عقد اللحية , فقال: لا أعلمه , لكن ذُكر في الآداب ما يقتضي أنه شيء يفعله بعض الناس في الحرب على وجه التكبر. الدرر السنية ج 3 ص 152

وفي هذا الحديث علامة من علامات النبوة، حيث طالت الحياة برويفع رضي الله عنه.

قال ابن حجر: بلغ المائة من العمر.

وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: مَنْ قَطَعَ تَمِيمَةً مِنْ إِنْسَانٍ؛ كَانَ كَعَدْلِ رَقَبَةٍ. رَوَاهُ وَكِيعٌ.

في هذا الأثر بيان ثواب من قطع التمائم، فدل أنها ليست سببًا شرعيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت