الصفحة 13 من 77

الثالث:

أن تكون الشريعة قد جاءت بمبدإ عام، تدخل هذه المسألة الخاصة فيه ضمنًا، ولكنه لا ينص عليها تصريحًا، وعندئذ يكون الأمر موضوع اجتهاد في تطبيق المبدإ العام على الجزئية المعروضة مع الاسترشاد بالسوابق التاريخية والأحكام الفقية مجرد استرشاد.

الرابع:

أن تكون الشريعة قد سكتت عن هذا الأمر، فهو متروك إذن للاجتهاد المطلق، على ألا يصدم الحكم الذي يصل إليه مبدأ من مبادئ الإسلام الأساسية، ولا أصلًا من أصوله التشريعية ولنا أن نسترشد فيه بتصرف فقهاء الإسلام في مثل هذه الأحوال.

إذن الشريعة الإسلامية ثابتة لا تتغير لأنها ترسم إطارًا واسعًا شاملًا يتسع لكل تطور. أما الفقة الإسلامي فمتغير لأنه يتعلق بتطبيقات قانونية لتلك المبادئ العامة في القضايا والأوضاع المتجددة التي تنشأ من تطور الحياة، وتغير العلاقات وتجدد الحاجات.

الشريعة الإسلامية من صنع الله. ومصدرها القرآن والسنة. والفقه الإسلامي من صنع البشر استمدوه من فهمهم وتفسيرهم وتطبيقهم للشريعة، في ظروف خاصة، وتلبية لحاجات خاصة، واستيحاء لأوضاع جيلهم الذي عاشوا فيه، وفهمه للأمور وتقديره للغايات والأهداف.

من هذا المفهوم عن الشريعة سنوضح فقط ـ لضيق المساحة هنا ـ بعض السمات العامة لطبيعة النظام الاجتماعي والسياسي والاقتصادي في الشريعة الإسلامية:

بعض سمات النظام الاجتماعي في الشريعة الإسلامية:

يقوم النظام الاجتماعي في الشريعة الإسلامية على حماية الإنسان والمجتمع، ويقوم على العدل المطلق. يقول الله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [الحديد: 25] .

لقد أرسل الله الرسل، وأنزل الكتب ليقوم الناس جميعًا بالقسط أي العدل الذي أمر به الله تعالى، وبالحق الذي جاءت به كل الرسل، صلوات الله عليهم أجمعين. وهو العبودية الخالصة لله سبحانه بلا شريك. والإمتثال لشرع الله وحكمه في كل مجالات الحياة سواء أخلاقية أو اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية أو فكرية .. الخ.

ومقاصد الشريعة الإسلامية: هي تحقيق الحق والعدل بين الناس جميعًا، وهذا الحق والعدل الرباني هو أساس صلاح الحياة على الأرض، وأساس قيام الإنسان بدوره فيها وهي الخلافة كما قال تعالى: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30] والغاية وهي: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] وبهذا يُخطط الإنسان لمستقبله القادم ..

ومستقبل الإنسان في الآخرة .. وداره إما الجنة وإما النار، وحياته هناك: {وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي ... } [الفجر: 23، 24] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت