الصفحة 14 من 77

وهذه الشريعة هي التي تحقق سلامة رحلة الإنسان في دنياه، ورجوعه إلى ربه فائزًا في آخراه.

وهذه الشريعة هي التي تحقق سلام الإنسان النفسي، وسلام البيت، وسلام المجتمع، وسلام الوطن، وسلام العالم أجمع .. {وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [يونس: 25] .

وهذه الشريعة، آمرة بكل عدلٍ، وواقفة بجانب كل حقٍ، لا تحابي أحدًا.

وهذه الشريعة رحمة لكل البشر، ورحمة حتى بالحيوان .. بل رحمة للعالمين .. {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] .

ويقوم النظام الاجتماعي في الشريعة الإسلامية على تحقيق العدالة الاجتماعية الربانية، وفق نظامه الاقتصادي والسياسي متداخلة جميعًا فيما بينها لتحقق النظام الرباني الذي كرم الله تعالى بها الإنسان.

ويقوم على أساس أن الإنسان مخلوق متفرد (وليس من فصيلة الحيوانات!) ، خلقه الله تعالى لخلافته في الأرض: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30] وعبادته: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] وحمل رسالته: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ} [النساء: 64] وقيام الحضارة الربانية: {وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ} [النور:55] . وأنه حر، مُكرم: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} [الإسراء: 70] . وهو مسؤول عن نفسه وتبعات فعله: { http://quran.2index.net/search/%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%87%D8%A7 وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الإسراء: 15] . {وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا} [مريم: 95] .

ويقوم على أساس التكافل الاجتماعي، والتساوي بين البشر، فلا فضل لجنس على جنس ولا لغة على لغة ولا لون على لون ولا عرق على عرق ولا قوم على قوم ولا أرض على أرض .. فلا أفضلية لأحد إلا بتقوى الله سبحانه. {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13] . بل إنه العدل المطلق الذي لا يتأثر بالمحبة والشنآن، ولا بالمال والجاه والحكام، وآيات العدل في القرآن صارمة حازمة حاسمة.

ويقوم على رابط الأخوة والترابط الاجتماعي، وعلى قاعدة متينة من الأخلاق والسلوك الرباني .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى شيئا تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" (رواه مسلم) وقال أيضًا:"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا، وشبك بين أصابعه." (رواه البخاري) .

ويقوم على أساس تشريعات البيت والعلاقة بين الجنسين وقوام الحياة الاجتماعية والزواج والطلاق والمواريث والأبناء والتربية والآداب العامة للإسلام وأخلاقه وسلوكه وضمانات الحقوق والواجبات .. الخ مما جاء ذكره تفصيلا في الكتاب والسنة ولا يسعنا هنا الوقوف على تفصيلاته، فهنا مجرد ومضات ولمحات سريعة لتنبيه القارئ لحقيقة الشريعة ومبادئها ونظمها وأحكامها وطبيعة خصائصها ومكوناتها.

بعض سمات النظام السياسي في الشريعة الإسلامية:

يقوم النظام السياسي في الإسلام على قاعدة: أن السيادة لشرع الله وحده، والسلطة للأمة.

فشرع الله: هو حق الله على عباده، وليس لهم فيه اختيار ولا رأي ولا غلبة ولا مشورة ولا أغلبية .. فإقامته معنى عبوديتهم لله سبحانه .. كما سبق شرح ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت