والسلطة للأمة: فهو حق اختيار حاكمها وعزله ومراقبته ومحاسبته وأساسه مبدأ الشورى.
ونظام الحكم في الإسلام كفيل بإقرار العلاقات بين الراعي والرعية على أسس من السلم والعدل والطمأنينة، فالراعي لا يصل إلى مكانه إلا عن طريق واحد: رغبة الأمة المطلقة واختيارها الحر. ولا يستبقي بين الرعية مكانه ذاك إلا عن طريق واحد: طاعة الله والعمل بشريعة الله.
وحكم يقوم على رضا واختيار، وبعد مشورة من الناس وإذن، ولا يحكم إلا بما أنزل الله .. حكم يشيع الثقة والطمأنينة في النفوس، ويبثُّ الرضا والارتياح في القلوب.
فما الطريقة الإسلامية في الحكم؟ إنها طريقة الشورى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [سورة الشورى: 38] {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} [آل عمران: 159] وإذا كانت الشريعة لم تحدد طريقة معينة للشورى، فذلك متروك لحاجات كل عصر وضروراته وطريقة حياته. ولكن المبدأ مقرر، والطريقة معينة، ومن شأنها إشراك المسلمين في تدبير أمورهم، فلا مجال إذن أن يسخطوا وهم شركاء في التدبير.
لنأخذ آلية تطبيق الشورى مثالًا:
كما قلنا الشريعة لم تحدد طريقة معينة للشورى، فذلك متروك لحاجات كل عصر، وهنا أحب أن أطرح آلية لتطبيق الشورى من اجتهادي الشخصي، لتكون أحد الأمثلة الممكنة للتطبيق:
بغياب (مشاركة) الأمة و (فاعليتها) تنهار حضارتها، وتتخلف عن النهضة، وتصاب بكل الأمراض السياسية والاجتماعية .. حتى وإن كانت قيادتها فذة وملمهة! لذا فإن فاعلية الأمة ومشاركتها في إدارة شؤون حياتها في كل المناحي .. هو (الجهاز المناعي) الذي يدفع عنها الاستبداد والظلم والطغيان من الحاكم وبطانته. وعندما تفقد الأمة رقابتها ومشاركتها وفاعليتها الدائمة والمستمرة ـ أي كان مسمى النظام السياسي ـ فإن النظام السياسي عُرضه للفساد والانحراف، والأمة عُرضه كذلك للتراخي والانسحاب، والفرد عُرضه للانحسار في همه الشخصي، ويغيب وجود المجتمع وحضارته عن الحياة والوجود. وللمشاركة الفاعلة والراقبة الدائمة والمستمرة من الأمة جاءت هذه الآلية لتطبيق الشورى وهي:"مجلس الاستفتاء الإلكتروني"تقوم هذه الفكرة على إشراف مجموعة من المشهود لهم بالصدق والأمانة، على موقع إلكتروني محمي بكل سبل الحماية ولا يمكن اختراقه وله مقره وأدواته .. ومستقل استقلالًا تامًا عن أي جهه حكومية، ويخضع لرقابة الأمة كذلك .. دوره هو تسهيل مهمة الأمة في (اختيار) من يمثلها، و (مراقبته) بعد أن تختاره، و (الاستمرار) في المشاركة والمتابعة على الدوام، لتظل الأمة فاعلة وقائمة على أمر نفسها.
نستعرض بعض التوضيح دون الدخول في التفاصيل والفنيات، فنقول: بسهولة يمكن أن تتم الإنتخابات الرئاسية والبرلمانية وغيرها مما يعبر عن إرادة الأمة عبر هذا الموقع، ويكون فقط بكتابة الاسم وتاريخ الميلاد ورقم الهوية ورقم سري يحصل عليه الناخب من مقر مجلس الإستفتاء أو من خلال هواتفهم المسجلة بأسمائهم في قاعدة بيانات الناخبين .. وتحتوي قاعدة بيانات الموقع على كل بيانات الهويات الوطنية لمن له حق التصويت، ويكون التصويت من خلال الموقع، وتكون لكل عملية تصويت رقم تسلسلي وكودي يظهر بعد كل عملية تصويت لضمان عدم التلاعب بشيء وعدم تكرار التصويت أكثر من مرة، وتظهر له كافة تفاصيل عملية تصويته، ويمكنه الاحتفاظ بها. مثل أنظمة الحسابات البنكية وخطوط الطيران .. وغيرها. ومن لم يستطع استخدام الموقع، يحضر بنفسه ليصوت من خلال أجهزة خاصة مركزية