الصفحة 69 من 77

ولست أدري لماذا تبنت الحركة الإسلامية"نعم للدستور"ولم تتبنى بيان دين الله وبيان شرعه وهذا هو الهدف الأساسي لأي حركة إسلامية؟! ولماذا خُيل للناس أن"نعم"تعني تطبيق شرع الله؟!! إننا قد نتفق أو نختلف على نعم أم لا .. أما العقيدة أما الدين أما شرع الله .. فهو الحق الأصيل الذي لا عبث به ولا شك ولا التباس فهو القضية الأولى والأولية الأولى حتى ولو كنا على فراش الموت، وليس تصويت لدستور.!

كان يجب ألا يتزحزح مسلم ـ سواء أكان فردًا أو حركة أو تيار أو حزب أو جماعة ـ على أن السيادة لشرع الله، ويبطل كل قانون يناقض شرع الله. وأنه أمر فوق الاستفتاء وفوق رأي الناس، وفوق موافقة الناس، وفوق استحسان الناس. والشريعة: هي مصدر الدستور وكل تشريعاته، لأن ذلك عقيدة يدين بها المسلم، ويستعلن بها الولاء لله ورسوله وللمؤمنين، وبراء من الشرك والمشركين؛ ويتحقق بها الإسلام.

كان يجب أيضًا ـ وبكل وضوح ـ أن تضع الحركة الإسلامية بكل أحزابها وأطيافها خطًا فاصلًا بين العقيدة وشرع الله، وبين اختيارها السياسي والواقعي .. حتى لا يختلط على الناس ما هو دين وعقيدة؟ وما هو واقعي وسياسي؟ وأن المسلم من خارج الحركة الإسلامية والتيار الإسلامي والذي يختلف اختياره السياسي عن الاختيار السياسي للتيار الإسلامي .. كان يجب أن يعرف ما هو عقيدة؟ وما هو واقع؟

أما هذا الالتباس، وهذا الخلط، وهذه الضبابية .. فما كانت يجب أن تحدث بأي حال من الأحوال تحت أي دعوى.

وأخيرًا: نطلب من المسلمين ومن الحركة الإسلامية أن تستعلن رايتها واضحة، ونطلب من كل آخر أن يستعلن رايته واضحة .. وأن يُحدد كل فريق هويته ونموذجه .. فراية المسلم:"راية شرع الله .. حق الله على العبيد، وأصل أصول التوحيد"والدولة النموذج: هي دولة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ودولة الخلفاء الراشدين .. وهويتنا وحضارتنا: إسلامية خالصة لا تشوبها أي شائبة: {صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ} [البقرة: 138] .

ونطلب من الآخر المخالف: أن يستعلن رايته بكل وضوح وحسم ويقول للناس: ما هي رايته؟ ما هي الدولة النموذج التي يريد؟ ما هي هويته وحضارته؟ ما هي مرجعياته؟ وهل يقر شريعة الله نظامًا للحكم والحياة؟ ووضوح الرايات كفيل ـ بإذن الله ـ بالنصر، وبقيام دولة إسلامية حضارية ربانية. قال تعالى: {لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [الفتح: 25] تزيلوا تعني: تميَّزوا وعرف كل فريق رايته.

وبعد أن يستعلن كل فريق رايته وهويته .. يتقدم المسلم بقوة وعزم ـ بلا تردد ولا خجل ـ يطلب القيادة والحكم والإمامة، وأن يرفع رايته بكل استعلاء .. استعلاء الإيمان: {وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [آل عمران: 139] وأن يستعلن هويته بكل عزة: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [المنافقون: 8] .

وللذين يريدون إسلامًا علمانيًا أو إسلامًا ديمقراطيًا أو إسلامًا مدنيًا ـ وكلها مسميات ما أنزل الله بها من سلطان ـ وللذين يريدون علمانية بنكهة إسلامية، أو علمانية تقر بعض تشريعات الإسلام وترفض بعضه وتختار ما تشاء وتدع ما تشاء .. حسبهم قول الله تعالى: أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت