الصفحة 18 من 25

العرب وما تميزوا به من كريم خصال وحسن أخلاق، فلئن كان في العرب صدق ووفاء فإن أباهم كان صادقًا، (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا) [1] ، ولئن كان في العرب صبر وجلد فإن أباهم قال عند الذبح (يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) [2] ، ولئن كانوا يجيدون القتال والرمي بالنبال فإن أباهم كان راميًا [3] ، ولئن كانوا فرسانًا فإن أباهم أول من ذللت له الخيل [4] ، ولئن كان فيهم كرم فجدهم مالبث أن جاء بعجل حنيذ.

ثم لمّا ضاعت هويتهم الحنيفية السمحة، ذهبت حضارتهم، وأمسوا في شر حال كل عام يرذلون، وبالمقابل فقد سطعت شمس القياصرة، وتأججت نار الأكاسرة.

جزيرة العرب قبل البعثة النبوية الشريفة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام

(1) مريم:54.

(2) الصافات: 102.

(3) في حديث البخاري وغيره: (ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميًا) انظر الصحيح كتاب الجهاد باب التحريض على الرمي حديث رقم 2899.

(4) انظر أخبار مكة 4/ 189، لمحمد بن إسحاق الفاكهي، الطبعة الأولى لمكتبة النهضة الحديثة 1407 بتحقيق عبدالملك بن دهيش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت