الصفحة 10 من 73

فتترك أهلك وولدك، وتتحمل مشاق السفر، وتنفق من مالك عشرات الألوف من أجل أن تلبِّي هذه الدعوة، ثم ترجع كما ذهبت؟ هذا مستحيلٌ في حق الله عزَّ وجل، ولا تصدِّق أن إنسانًا يترك بيته وأهله وبلده وعمله، ويدفع عشرات الألوف، ويتحمَّل المخاطر والازدحام والحَرَّ من أجل أن يتواجد جسميًا في عرفات، أو من أجل أن يطوف حول الكعبة طوافًا ماديًا أو من أجل أن يسعى بين الصفا والمروة سعيًا ماديًا،

فالله سبحانه أجَلّ وأعلَى من أن يكون أمره كذلك!!!

قال لك: تعالَ إليّ لأذيقك طعم القرب، تعال إليّ لتعرف طعم المحبَّة، تعال إليَّ لترى أن الله عزَّ وجل هو كل شيء .. وأن كل شيء سوى الله باطل، وأن كل نعيمٍ لا محالة زائل.

فالحج فرصةٌ واحدة في العمر، وقد تكررها مراتٍ كثيرة بحسب الذي حَصَّلْتَهُ في هذه المرة.

إذن يجب أن نستنبط عظمة الله عزَّ وجل لا في خَلقِه فحسب، بل في تشريعه وليس في تشريعه فحسب، بل في عباداته، ولا في الصلاة والصيام والزكاة فحسب، بل في الحج!!!

فلو أن إنسانًا كان بعيدًا بُعدًا كبيرًا عن الدين، ورأى الحجاج يطوفون ويسعون ويرجمون، ولم يعرف الأحوال النفسية التي ترافق هذه المناسك لظنَّ بالحج الظنون، إذ أن أول شيء:

كما أن الكون خلْقُ الله-هذه الكلمة دققوا بها- ومن خلال الكون تظهر عظمتُه، كذلك هذه العبادة أمرُالله، ومن خلال هذه العبادة يجب أن تظهر عظمة الله عزَّ وجل، سواءً بسواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت