الأسماء الحسنى لا بدَّ أن تعرفها من خلال الكون، فالكون دالٌ على عَظَمته، والشيء الثاني أن العبادات لو تأمَّلت فيها تأمُّلًا صحيحًا، لكان هذا التأمُّل طريقًا إلى معرفة الله سبحانه وتعالى.
فالحج-باختصار- يعني أن الله سبحانه وتعالى يقول لك:"يا عبدي تعالَ إليّ ... أمَّا الصلاة، فصلِّ وأنت في بيتك، وأنت في بلدتك، وأنت بين أهلك، وأنت في مجتمعك وأنت بين قومِك، وأما الزكاة، فيقول لك ادفع من مالك، والصوم، دعِ الطعام والشراب، لكن الحجَّ تعالَ إليّ، كما قال الله عزَّ وجل على لسان سيدنا إبراهيم في سورة الصافََّّات:"
إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99)
إنّ الإنسان يسافر بدافع التجارة، وقد يُسافر بدافع التعلم، وقد يسافر بدافع الاستجمام والسياحة، فالحج بشكلٍ أو بآخر رحلةٌ إلى الله عزَّ وجل، تعالَ إليّ واترك همومك، دع عنك هذه الشهوات التي أثقلت ظهرك وتعال إليَّ، دع هموم الحياة في بلدك وتعالَ إليّ، دع هموم العمل في بلدك وتعالَ إليّ، دع هموم صحَّتك في بلدك وتعالَ إلي، وأكثرُ الذين حجوا بيت الله الحرام يؤكِّدون هذه الحقيقة، وهذه حكمة الله البالغة؛ أن الهموم التي يحملها الإنسان في بلده، ُيجَمِّدُها الله سبحانه وتعالى كلها، ويريحك منها ما دمت في ضيافته في بيت الله الحرام، فهذه فرصة للإنسان لكي ينسلخ عن هموم الدنيا، وخالق الكون يقول لك في سورة آل عمران:
"ولِلَّهِ على الناسِ حِجُّ البيت مَن استطاعَ إليهِ سبيلًا"