الصفحة 11 من 73

فالله عزَّ وجل حينما قال لك: تعال إلي قطع عنك الهموم، وحينما أمرك أن تُنفق من مالك الحلال من أجل أن تصل إلى بيته الحرام، فتنفق على أجرة الطريق، ورسم الدخول، وأجرة الإقامة وثمن الطعام والشراب، وثمن الهَدْي، وبهذا الإنفاق تشعر أنك قدَّمت شيئًا، كأن الله عزَّ وجل يعينك على أن تُقبِل عليه، فيقدِّم لك المبرِّر كي تُقبِل عليه جعلك تنفق من أجله حتَّى تُحِسَّ أن لك عنده حَظوة، فإذا دعوت إنسانًا وتكلَّفتَ في الدعوة تشعر أنك قدَّمت له شيئًا، والله عزَّ وجل غنيٌ عنك ..

لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ

(سورة الحج: من آية"37")

إذن حكمة هذه العبادة أنْ تغادر بيتك، وبلدتك، ومكان إقامتك، وأهلك، وزوجتك، وأولادك، وعملك، وعِزَّك، وشأنك وجاهك، وهذه الأشياء التي تَسْعَد بها: دعها كلها .... وتعالَ إلى الله!!

فتكون النتيجة أن تشعر أن لك عند الله حَظوة، وكأن الطريق إلى الله عزَّ وجل صار سالكًا وأبواب السماء قد فُتِحَت لك، حتّى أصبح الإقبال على الله ميسَّرًا لك، وكأن أنوار الله عزَّ وجل أصبحت قريبة منك، وأصبحت المناجاة في مقدورك، وكأن القرب والإقبال أصبحا قريبَي المنال، هذا هو المعنى الأول.

أما حينما أمرك أن تُحْرِم هناك، وأن تدخل بيته الحرام من المواقيت مُحرمًا وخلعت عنك الثياب المَخيطة، فلو أن الحج سُمِحَ فيه بالثياب، لجاء هذا بالزِّي الفلاني، وهذا بالثوب الفلاني، وهذا الثوب غالي الثمن، وهذا ألوانه زاهية، وهذا خُيِّط خياطةً راقية، لعادَ التفاوتُ بين الناس، ويعود النظر إلى ما عند الناس، فأمَرَك أن ترتدي ثوبين أبيضين بسيطين غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت