لكن إذا كانت المَشَقَّة لا بدّ منها في سبيل الله فَمَرْحبًا بها، مثَلًا؛ الآن حوْل الكعْبة هناك رُخام يمْتَصّ الحرارة، رغم أن أشِعَة الشَّمْس مُسَلَّطة عليه عَشْرُ ساعات وهو بارد، بينما هناك رُخام بالأرْوِقَة حارة كالمِكْواة تمامًا!!! إياك أن تظنّ أنَّ المشقّة إذا طلبْتها لِذاتها ترْفع ثوابك عند الله تعالى ! لا، فالنبي عليه الصلاة والسلام رأى رجلًا قابِعًا في الشَّمْس، فقال: لمَ يقف هذا في الشَّمْس، فقالوا: نذر هذا أن يقف في الشّمْس تقرُّبا إلى الله عز وجل، فقال عليه الصلاة والسلام: مُروهُ أن يتحوَّل، فإنَّ الله غنِيٌّ عن تعْذيب هذا نفْسه"!!!"
مثَلًا؛ هل يجب أن تُصلي خمس أوقات بالحرم؟! أما إذا كان البيت قريبًا من الحرم فهذا أحسن، أما إذا كان البيت بعيدًا ويجب أن ترْكب السيارة مَرَّتين، وتمْشي في الشَّمْس ساعة، وضَرْبة الشَّمْس مؤلمة، فلا تخرج في النهار إلا لِسَبب قاهر، لأن مكة كلها حرَم، فإذا صليت بالفندق حصلت على أجر الصلاة بالحرم!!! مع ملاحظة الحرص على صلاة المغرب والعشاء والصبح في الحرم، حيث تكون الحرارة لطيفة ... و لا تُخاطر، فحياتك غالِيَة، وهي ليْست ملْكك وحْدك، وبالمناسبة: إن ضربات الشَّمْس مُميتَة، أنا لا أُخَوِّفكم، إلا أنني أُبيِّن لكم حُكْم الشَّرْع في مسألة المَشَقّة، حتى إنه توجد مُستشْفيات من أجل ضرْبات الشَّمْس .. فإذا بدأت تشعر بدوخة، وشِبْه إغْماء فأوَّل شيء لا بدَّ أن تأكل أشْياء مالحة، لأنَّ هذا الشيء المالح يشْرب الماء.
13 -أن تكون نيَّتك هي إرضاء الله: أي أن تجْعل سَفَرَك خالِصًا لله تعالى، فلا تتّخِذهُ فُرْصَةً للتِّجارة، وإن كان ذلك جائِزًا، ولكن في حُدود الشَّرْع؛ (أي أن يكون همَّك الأول هو أركان الحج وطاعة الله، ثم تأتي بعد ذلك التجارة، أو شراء الهدايا كشيء جانبي، وثانوي ... وكل شخص أدرَى بنواياه ... فإذا لم تستطع السيطرة على قلبك، أو أن تضبط نيتك، فدع