الصفحة 7 من 73

ولعل من الأشياء الطريفة التي تُرْوى أنَّ أحد المجلات رسَمَتْ حاجاًّ عاد إلى بلاده وهو مُحَمَّل بالأغْراض؛ مئات الكيلوغرامات من الهدايا والأجْهزة الكهْربائِيَّة، وفجْأةً ضَرَبَ جبْهَتَهُ وقال:

"أخ!!! ماذ نسيت؟ لقد نسيتُ أن أحُجَّ!!"

ولعل هذا يفسِّر ما رأيْناهُ في الحجّ مِن انْحرافات فاحِشَة و خطيرة، وتطاوُلٍ باللِّسان على عِباد الله، ولَغْوٍ في الحديث، وانْغِماسٍ في اللَّهْو والشراب ... إلخ.

يا تُرى هل يُعْقل أن يأمرك الله أن تأتي بيته الحرام والكعْبة، والوُقوف بِعَرَفات، ثمَّ يكون حديثك بها عن أُمورٍ لا علاقة لها بالعبادة إطلاقًا وهل يُعْقل أن تزور مائة حاجّ ولا تسْمع منهم إلا ما أكلوه في عرفات ومع من الْتَقَوا، والمَشاهد التي أعْجَبَتْهم، والنِّظام في المملكة؟!!!

فالله عز وجل غَنِيٌّ عن عبادة ليست سِوى تواجُد جِسْمي، ومظاهر فقط!!!

هذه الكلمات التي يُرَدِّدُها الحُجاج:"لَبَّيْك اللَّهُمَّ لبيْك"، قد ينسون مضْمونها، فكلما صَعِدْنا إلى مكان مُرْتفع، وكلما دخلْنا إلى مدينة، وهبْطنا وادٍ نردِّدُ هذه الكلمات، ما معنى لَبَّيْك؟ كأنَّ الله عز وجل يقول لك:

تعال ياعبْدي لأُريحَكَ

من هموم أثْقَلَتْ صَدْرك،

تعال لأَنْقُلَكَ من عملك الوضيع إلى آفاق معْرفة الله،

تعال لِتَذوق طَعْم القُرْب ِمنِّي!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت