المال" [1] ."
ونقتبس من أقوال أهل العلم والعلماء ذكر الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعض الآثار السيئة التي قد تصيب المسرف في الأكل والشرب وكيف أنها إذا تجمعت في العبد وتغلبت عليه أنها ستهلكه وتورده بئس المصير فقال أيها الناس، إياكم والبطنة من الطعام، فإنها مكسلة عن الصلاة، مفسدة للجسد، مورثة للقسم، وان الله عز وجل يبغض الحبر السمين، ولكن عليكم بالقصد من قوتكم فانه أدنى من الإصلاح، وابعد من السرف، واقوي على عبادة الله خز وجل، ولن يهلك عبد حتى يؤثر شهوته على دينه" (ابن الجوزي) ."
أوقد أمر الله تعالى بحفظ النسل، وشرع لذلك الوسائل الكفيلة بحفظه فرغب في كثرته، ورغب في النكاح الذي به يحفظ النسل شرعا .. فالإسلام لا يحارب دوافع الفطرة، ولا يستقذرها، إنما ينظمها ويطهرها، ويرفعها عن المستوى الحيواني، ويرقيها حتى تصبح المحور الذي يدور عليه الكثير من الآداب النفسية والاجتماعية.
وقد وجه القرآن الكريم عباده إلى الحذر من الوقوع في أعراض الناس والاعتداء على محارمهم، قال تعالى {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} [2] ، وقال تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ
(1) صحيح البخاري.
(2) الأحزاب الآية: 58.