إن الشريعة الإسلامية الغَرَّاء هي الشريعة الخاتِمة التي أكمل الله بها الدين وأتمّ بها النعمة، وجعلها صالحة للخلافة في الأرض في كل زمان ومكان، لا تَبْلَى نصوصُها، ولا تهتزّ قواعدُها، ولأجل ذا صارت هي الأُسّ في حفظ الضرورات الخمس في الحياة البشرية، وهي الدين والنفس والعِرض والعقل والمال، فهي شريعة جُلاّ تسعى لتحصيل المصالح وجلبها لتلك الضرورات، كما أنها في الوقت نفسه تقوم بالدفع قبل الرفع لأي مفسدة تخل بضرورة من الضرورات، بَلْهَ الضرورات الخمس برُمَّتها.
ولما كانت أمور الناس ومصالحهم تدور رَحَاها حول تلك الضرورات الخمس، وتحصيل مصالحها، ودَرْء مفاسدها، وحراسة ذلك وسياسته؛ كان لزامًا أن يكون للداعية المسلم وسيلة لايصال فكرة الوعي الجماعي للجماهير المسلمة يسلمون بها ويجتمعون عليها، ويضعون كفوفهم على كفّه؛ ليقوم التوازن فيهم، ولتتناسب الحقوق بينهم
المبحث الأول: مفهوم الدعوة ومشروعيتها وأركانها وفضائلها):
الدعوة لغة: النداء و الطلب
الدعوة شرعا: هي رسالة السماء إلى الأرض وهي هدية الخالق إلى