دلت كلها على أن عدو الله الشيطان قد حيل بينه وبين أن يتمثل في صورة النبي صلى الله عليه وسلم فمن رأى النبي في المنام فقد رأى الحقيقة، وقد رآه عليه الصلاة والسلام، إذا رآه في صورته التي هي معروفة عند أهل العلم وهو عليه الصلاة والسلام ربعة من الرجال حسن الصورة أبيض مشرب بحمرة كث اللحية سوداء وفي آخر حياته حصل فيها شعرات قليلة من الشيب عليه الصلاة والسلام، فمن رآه على صورته الحقيقية فقد رآه فإن الشيطان لا يتمثل به عليه الصلاة والسلام، وأما الحديث الثاني:"من رآني فقد حرمت عليه النار"فهذا لا أصل له وليس بصحيح (4/ 444) (25/ 126)
30 -قرأت حديثا (من كان اسمه محمدا فلا تضربه ولا تشتمه) فما مدى صحته؟
هذا الحديث مكذوب وموضوع على الرسول صلى الله عليه وسلم، وليس لذلك أصل في السنة المطهرة، وهكذا قول من قال (من سمى محمدا فإنه له ذمة من محمد ويوشك أن يدخله بذلك الجنة) وهكذا من قال (من كان اسمه محمدا فإن بيته يكون لهم كذا وكذا) فكل هذه الأخبار لا أساس لها من الصحة، فالاعتبار بإتباع محمد، وليس باسمه صلى الله عليه وسلم، فكم ممن سمي محمدا وهو خبيث؛ لأنه لم يتبع محمدا ولم ينقد لشريعته، فالأسماء لا تطهر الناس، وإنما تطهرهم أعمالهم الصالحة وتقواهم لله جل وعلا، فمن تسمى بأحمد أو بمحمد أو بأبي القاسم وهو كافر أو فاسق لم ينفعه ذلك، بل الواجب على العبد أن يتقي الله ويعمل بطاعة الله ويلتزم بشريعة الله التي بعث بها نبيه محمدا، فهذا هو الذي ينفعه، وهو طريق النجاة والسلامة، أما مجرد الأسماء من دون عمل بالشرع المطهر فلا يتعلق به نجاة ولا عقاب.
ولقد أخطأ البوصيري في بردته حيث قال:
فإن لي ذمة منه بتسميتي *** محمدا وهو أوفى الخلق بالذمم