35 -ما موقفنا من حديث ابن عمر موقوفًا عند مسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: (( ثم يطوى الأرضين بشماله ثم يقول: أنا الله أين الجبارون، أين المتكبرون ) )وكيف يجمع بينه وبين قوله - صلى الله عليه وسلم-: (( إن كلتا يديه يمين ) )؟
كلها أحاديث صحيحة عند علماء السنة، وحديث ابن عمرو مرفوع صحيح، وليس موقوفًا وليس بينها اختلاف بحمد الله. فالله سبحانه توصف يداه باليمين والشمال من حيث الاسم كما في حديث ابن عمر وكلتاهما يمين مباركة من حيث الشرف والفضل كما في الأحاديث لصحيحة الأخرى. وكما دل على ذلك قوله تعالى: {وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} [1] وقوله - صلى الله عليه وسلم-: (( يمين الله ملآى لا تغيضها نفقة ) )الحديث، واليمين ضدها الشمال بنص الحديث. والمقصود من الآيات والأحاديث بيان أن الله سبحانه وتعالى له يمين وشماله من جهة الاسم، أما من جهة الفضل فكلتاهما يمين مباركة. ليس فيها نقص بوجه من الوجوه، بل له سبحانه الكمال المطلق، في كل شيء بإجماع أهل السنة والجماعة، وهم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم- وأتباعهم بإحسان، كما قال الله - عز وجل-: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء} [2] . (25/ 126)
36 -فالله خلق نبينا - صلى الله عليه وسلم- مثل ما خلق بقية البشر من ماء مهين من ماء أبيه عبد الله وأمه آمنة، كما قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: {ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ} [3] ومحمد - صلى الله عليه وسلم- من نسل آدم وجميع نسل آدم كلهم من سلالة ماء مهين. أما من يرى أنه خلق من النور فهذا لا أصل له وهو حديث موضوع مكذوب باطل لا أصل له، وبعضهم يعزوه إلى مسند أحمد عن جابر، وهذا لا أصل له، وبعضهم يعزوه لمصنف عبد الرزاق وهذا لا أصل له. (25/ 129)
37 -حديث: (( إن الله يحب من أصحابي أربعة: عليًا وسلمان وأبا ذر والمقداد ابن الأسود الكندي ) )أخرجه الإمام أحمد في المسند في المجلد الخامس، ص 351، 356.والترمذي في المجلد الرابع من الطبعة الهندية بشرح المباركفوري صفحة 327، وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من طريق شريك، يعني به شريكًا القاضي. وأخرجه ابن ماجه في المجلد الأول صفحة 66، وأخرجه الحاكم صفحة 130 من المجلد الثالث كلهم من طريق شريك القاضي عن أبي ربيعة الإيادي عن ابن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وكلهم رووه عن شريك عن أبي ربيعة
(1) - سورة الزمر، الآية 67.
(2) - سورة المائدة، الآية 64.
(3) - سورة السجدة الآية 8.