فلا يجوز الاحتجاج بذلك على شرعية التوسعة على العيال؛ لأن الحجة في الكتاب والسنة لا في عمل التابعين ومن بعدهم؛ وبذلك يعتبر أمر التوسعة على العيال يوم عاشوراء بدعة غير مشروعة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) ) [1] ، خرجه مسلم في صحيحه وعلقه البخاري جازمًا به؛ ولقوله صلى الله عليه وسلم: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) ) [2] متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها. وأما الصدقة فيه: ففيها حديث عبد الله بن عمرو المذكور آنفًا في كلام الحافظ ابن رجب وهو موقوف عليه رواه عنه أبو موسى المديني، ولم يتكلم الحافظ ابن رجب رحمه الله على سنده والغالب على أبي موسى المديني الضعف وعدم الصحة فلا يشرع الأخذ به إلا بعد صحة سنده عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، ومتى صح عنه وهو في حكم الرفع؛ لأن مثله لا يقال من جهة الرأي، وأما اتخاذ يوم عاشوراء مأتمًا فهو من البدع المنكرة التي أحدثها الرافضة، وخالفوا بها أهل السنة والجماعة، وما درج عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلا يجوز التشبه بهم في ذلك والله المستعان. (26/ 249)
16 -روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"خالفوا اليهود صوموا يومًا قبله ويومًا بعده" [3] وفي رواية أخرى:"صوموا يومًا قبله أو يومًا بعده" [4] . (15/ 397 - 399)
17 -نود أن نستفسر يا سماحة الشيخ عن صحة حديث عمار بن ياسر:"من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم"؟
حديث صحيح، وهو في حكم المرفوع يقول رضي الله عنه:"من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم" [5] رواه أحمد وأهل السنن، وإسناده صحيح، وهو مؤيد لما ذكرنا سابقًا، وهو ما قاله المحققون من العلماء أنه لا يصام يوم الشك. والله ولي التوفيق. (15/ 410)
(1) أخرجه مسلم في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور برقم 1718.
(2) أخرجه البخاري في كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود برقم 2697، ومسلم في الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور برقم 1817.
(3) رواه أحمد في (مسند بني هاشم) بداية مسند عبد الله بن العباس برقم 2155، ورواه البيهقي في (السنن الكبرى) باب صوم قبل يوم عاشوراء برقم 4315
(4) رواه الهيثمي في (مجمع الزوائد) باب الصوم قبل يوم عاشوراء برقم 4315
(5) رواه النسائي في (الصيام) باب صيام يوم الشك برقم 2188