الصفحة 75 من 124

كلها ضعيفة لكن يشهد بعضها لبعض فهي من باب الحسن لغيره وأجمع العلماء على المعنى. والأصل في ذلك قوله تعالى:"ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا" [1] فمن استطاع السبيل إلى البيت لزمه الحج ومن لم يستطع فلا حرج عليه وكل إنسان أعلم بنفسه. (16/ 386) (25/ 225)

11 -ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من لم يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين" [2] . وجاء عنه في خطبته في حجة الوداع في عرفات أنه أمر من لم يجد نعلين أن يلبس الخفين ولم يأمر بقطعهما، فاختلف العلماء في ذلك فقال بعضهم: إن الأمر الأول منسوخ فله أن يلبس من دون قطع. وقال آخرون ليس بمنسوخ ولكنه للندب لا للوجوب، بدليل سكوته عنه في عرفات. والأرجح إن شاء الله أن القطع منسوخ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس في عرفات وقد حضر خطبته الجمع الغفير من الناس من الحاضرة والبادية ممن لم يحضر خطبته في المدينة التي أمر فيها بالقطع. فلو كان القطع واجبًا أو مشروعًا لبينه للأمة، فلما سكت عن ذلك في عرفات دل على أنه منسوخ، وأن الله جل وعلا عفا وسامح العباد عن القطع؛ لما فيه من إفساد الخف. (17/ 120)

12 -ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:"كنا ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم محرمات إذا دنا منا الرجال سدلت إحدانا جلبابها على وجهها فإذا بعدوا منا كشفنا" [3] (17/ 121)

13 -حديث الصعب بن جثامة رضي الله عنه أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمارًا وحشيًا وهو بالأبواء أوبودان فرده عليه وقال:"إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم" [4] متفق عليه. هل هو ناسخ لحديث أبي قتادة رضي الله عنه في قصة صيده الحمار الوحشي وهو غير محرم قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه وكانوا محرمين:"هل منكم أحد أعانه أو أشار إليه بشيء؟"قالوا: لا. قال:"فكلوا ما بقي من لحمه"متفق عليه. لأن حديث أبي قتادة في الحديبية وحديث الصعب في الصلح؟ [5]

(1) سورة آل عمران، الآية 97

(2) رواه البخاري في (الحج) باب ما لا يلبس المحرم من الثياب برقم 1542، ومسلم في (الحج) باب ما يباح للمحرم بحج وعمرة وما لا يباح برقم 1177

(3) رواه الإمام أحمد في (مسند الأنصار) حديث السيدة عائشة برقم 23501، وأبو داود في (المناسك) باب المحرمة تغطي وجهها برقم 1833

(4) رواه البخاري في (الحج) باب إذا أهدي للمحرم حمارًا وحشيًا حيًا لم يقبل برقم 1852، ومسلم في (الحج) باب تحريم الصيد للمحرم برقم 1193

(5) من ضمن أسئلة موجهة لسماحته في درس بلوغ المرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت