ختم الكتاب بباب في سعة رحمه الله -تعالى- على سبيل التفاؤل بذلك.
فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحب الفأل وليس لنا من الأعمال ما نرجو به المغفرة، فنقتدي برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في التفاؤل، ونرجو أن يختم عاقبتنا بالخير في الدنيا والآخرة كما ختمنا الكتاب بذكر رحمة الله -تعالى- فقد قال الله -تعالى-: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} ، وقال -تعالى-: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} ، وقال تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا} ، ونحن نستغفر الله -تعالى- من كل ما زلت به القدم أو طغى به القلم، ونستغفره من أقوالنا التي لا توافقها أعمالنا، ونستغفره من كل علم وعمل قصدنا به وجهه الكريم ثم خالطه غيره، ونستغفره من كل وعد وعدنا به من أنفسنا ثم قصرنا في الوفاء به، ونستغفره من كل نعمة أنعم بها علينا فاستعملناها في معصيته، ونستغفره من كل تصريح وتعريض بنقصان ناقص وتقصير مقصر كنا متصفين به، ونستغفره من كل خطرة دعتنا إلى تصنع وتكلف تزينًا للناس بها [1] .
(1) الإحياء: 1/ 578.