سأل رجل ابن مسعود عن ذنب ألم به ... هل له من توبة؟ فأعرض عنه ابن مسعود ثم التفت إليه فرأى عينيه تذرفان، فقال له: إن للجنة ثمانية أبواب: كلها تفتح وتغلق إلا باب التوبة، فإن عليه ملكًا موكلًا به لا يغلق، فاعمل ولا تيأس [1] .
أخي الكريم: كلنا أصحاب ذنوب وخطايا، ولكن خيرنا من يسارع إلى التوبة .. تحثه الخطى وتسرع به الدمعة، ويعينه أهل الخير ... رفقاء الدنيا والآخرة.
عن أبي قلابة، أن أبا الدرداء مرعلى رجل قد أصاب ذنبًا، فكانوا يسبونه فقال: أرأيتم لو وجدتموه في قليب ألم تكونوا مستخرجيه؟ قالوا: بلى، قال: فلا تسبوا أخاكم، واحمدوا الله -عز وجل- الذي عافاكم، قالوا: أفلا نبغضه؟ قال: إنما أبغض عمله، فإذا تركه فهو أخي [2] .
وكان رجل على حال حسنة فأحدث حدثًا أو أذنب ذنبًا فرفضه أصحابه ونبذوه، فبلغ إبراهيم النخعي، فقال: تداركوه وأعطوه ولا تدعوه [3] .
من واجب المحبة والنصيحة عدم ترك العاصي يستمر في
(1) الإحياء: 4/ 16.
(2) صفة الصفوة: 1/ 640، حلية الأولياء: 1/ 225.
(3) صفة الصفوة: 3/ 89.