قوافل التائبين تسير ... وجموع المنيبين تقبل وباب التوبة مفتوح ودعوة تتلى من آيات القرآن الكريم: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31] .
دموع التائبين صادقة، وقلوبهم ... منخلعة .. يخافون يومًا تتقلب فيه القلوب والأبصار.
قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: اجلسوا إلى التوابين، فإنهم أرق أفئدة [1] .
وذكر أن الفضيل بن عياض كان شاطرًا في قطع الطريق، وكان يتعشق جارية، فبينما هو ذات ليلة يتسور عليها جدارًا إذ سمع قارئًا يقرأ: {أَلَمْ يَانِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ} ، فقال: بلى، فتاب وأقلع عما كان عليه، ورجع إلى خربة، فبات بها، فسمع سفارًا يقول: خذوا حذركم، إن فضيلًا أمامكم يقطع الطريق، فأمنهم واستمر على توبته، حتى كان منه ما كان من السيادة والعبادة والزهادة، ثم صار علمًا يقتدى به، ويهتدى بكلامه وفعاله [2] .
خل الذنوب صغيرها
وكبيرها ذاك التقى
(1) الإحياء: 4/ 16.
(2) البداية والنهاية: 10/ 226.