الأعمار تطوى والمراحل تقضى .. وهي أيام تمر مر السحاب ... إذا فات يوم لم نستطع تداركه وإذا زال نهار أقبل ليل جديد.
كان يزيد الرقاشي يقول لنفسه: ويحك يا يزيد!!! من ذا يصلي عنك بعد الموت؟ من ذا يصوم عنك بعد الموت؟ من ذا يترضى عنك ربك بعد الموت؟ ثم يقول: أيها الناس ألا تبكون وتنوحون على أنفسكم باقي حياتكم؟ من الموت طالبه، والقبر بيته، والتراب فراشه، والدود أنيسه، وهو مع هذا ينتظر الفزع الأكبر، كيف يكون حاله [1] ؟!!
وهذا ميمون بن مهران، يرفع صوته بنداءات حارة، فيقول لجلسائه: يا معشر الشيوخ ما ينتظر بالزرع إذا ابيض؟ قالوا: الحصاد، فنظر إلى الشباب، فقال: يا معشر الشباب إن الزرع قد تدركه الآفة قبل أن يستحصد.
أخي الحبيب ... البدار البدار:
وما مضى الشباب بمسترد
ولا يوم يمر بمستعاد
(1) التذكرة للقرطبي: 10.