الصفحة 50 من 86

معصيته بل يحاط بإخوانه، ويذكر ولا يهمل فيزل ويطرق أبوابًا أخرى ... وهنا يكمن الأخ المخلص والصديق الوفي .. يحوطه قبل أن تزل قدمه وتهوي.

قال رجاء بن حيوة لرجلين وهو يعظهما: انظرا الأمر الذي تحبان أن تلقيا الله -عز وجل- فخذا فيه الساعة، وانظرا الأمر الذي تكرهان أن تلقيا الله -عز وجل- عليه فدعاه الساعة [1] .

فلله در قوم بادروا الأوقات، واستدركوا الهفوات، فالعين مشغولة بالدمع عن المحرمات، واللسان محبوس في سجن الصمت عن الهلكات، والكف قد كفت بالخوف عن الشهوات، والقدم قد قيدت بقيد المحاسبات، والليل لديهم يجأرون فيه بالأصوات، فإذا جاء النهار قطعوه بمقاطعة اللذات، فكم من شهوة ما بلغوها حتى الممات، فتيقظ للحافهم من هذه الرقدات، ولا تطمعن في الخلاص مع عدم الإخلاص في الطاعات، ولا تؤملن النجاة وأنت مقيم على الموبقات.

شمر عسى أن ينفع التشمير

وانظر بفكرك ما إليه تصير

طولت آمالًا تكنفها الهوى

ونسيت أن العمر منك قصير

(1) صفة الصفوة: 4/ 214.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت