ثمر الخاطر
فيا سبحان الله .. !! وهل المسلمون إلاّ إخوة في الله؟؟!
إذًا فكيف كان الامتهان لهذا الوصف النبيل؟؟
إن الجاني على هذا الوصف هم أدعياؤه الذين اتخذوه ذريعة إلى تبرير أخطائهم
وتجاوزاتهم الشرعية، وحتى ينخدع بهم عامة الناس، وبهذا الصنيع المنكر أصبح
وصف (( الإخوان المسلمين ) )كأنه تهمة لمن تنسبه إليه بأنه مثلهم في الفكر
والمنهج والتجاوزات الشرعية التي لديهم.
ومن الأوصاف التي نالتها ألسنة السفهاء الوصف الرباني لهذه الأمة (( الوسطية ) )
فالوسطية هي منهج أهل السنة والجماعة، وهو المنهج المرتضى والمسلك القويم،
فنحن لسنا جفاة ولا غلاة وإنما أمة وسط.
قال الله تعالى: (( وكذلك جعلناكم أمة وسطًا ... ) )البقرة، 143.
إن منهج الوسط ليس شعارًا ولا دعوى يدعيها من أراد ذلك فحسب، بل لا بد من أن
تكون لكل دعوة برهان ودليل من الكتاب والسنة الصحيحة تؤيد هذا الإدعاء، وإلاّ فلا
قيمة له، لأننا رأينا في زماننا هذا من ينادي بالانهزامية والتنازل عن القيم والتشكيك
في المسلمات من الدين، ومناصرة فكرة التقريب بين ديننا الحق والأديان المحرفة،
وتمييع قضايا الأمة، ثم يقدمها للجماهير باسم الوسطية، وأن ما عداها غلو وتطرف
وسلوك مرفوض.
فهؤلاء الأدعياء ومن شاكلهم هم معول هدم للوسطية، ويسيئون لها شعروا بذلك أم
لم يشعروا، بل هو امتهان للوسطية وحرب عليها.
ومن الأوصاف أيضًا (( رجعي) /
وخلاصة مفهوم هذا الوصف بأن المسلم مأمور في كل ما يعرض له من أمر
الأمن أو الخوف بالرجوع إلى الكتاب والسنة وإلى أولي الأمر وفهم العلماء للأدلة في
ذلك الأمر، عملًا بقوله تعالى: (( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله
والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلًا )) النساء، 59.
وقوله تعالى: (( وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى
الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم
ورحمته لا تبعتم الشيطان إلاّ قليلا )) النساء، 83.
فالمنافقون في هذا الزمان لا يرضون بالتحاكم إلى الكتاب وصحيح السنة وفتاوى
العلماء الراسخون في العلم، ويسمون هذا تخلف ورجعية، (( وإذا قيل لهم تعالوا
إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودًا )) النساء، 61.
فالذي يريدونه لنا هو الرجوع والميل العظيم إلى ما تمليه عليهم شياطين الجن
والإنس، وما تشتهيه الأنفس المريضة من اتباع الشهوات، والميل عن الصراط
المستقيم، و. يقول الله تعالى: (( والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون
الشهوات أن تميلوا ميلًا عظيمًا )) النساء، 27.
بل إن قاعدة الحلال والحرام عندهم هي تحكيم الشهوة، فإن رغب الناس في الخمر
والزنا والربا، ثم أعقبوه بالإلحاح والطلب، فما كان هناك ثمة مانع من اقترافه
مجاهرة، وترك التشدد في إنكاره.