11.اتخذ الطفيل - رضي الله عنه - أسباب حسية من أجل ألاّ يلامس سمعه شيء
من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -، ذلك بوضع القطن على أذنيه خوفًا على دينه الباطل، ونحن
أولى بأن نحرص على ديننا وألاّ يلامس سمعنا شيء مما حرمه الله علينا كالغناء
والغيبة وغيرها.
لكني ما إن دخلت المسجد حتى وجدته قائمًا يصلي عند الكعبة صلاة غير صلاتنا،
ويتعبد عبادة غير عبادتنا فأسرني منظره، وهزتني عبادته، ووجدت نفسي أدنو منه
على غير قصد مني حتى أصبحت قريبا منه ... وأبى الله إلا أن يصل إلى سمعي بعض
ما يقول، فسمعت كلاما حسنًا، وقلت في نفسي: ثكلتك أمك يا طفيل، إنك رجل لبيب
شاعر، وما يخفى عليك الحسن من القبيح، فما يمنعك أن تسمع من الرجل ما يقول،
فإن كان الذي يأتي به حسنًا قبلته، وإن كان قبيحًا تركته.
12.إقامة شعائر الدين من أقوى أساليب الدعوة التي تؤثر في الناس، ويؤيد ذلك
قصص من أسلموا بمجرد رؤيتهم صفوف الصلاة، وأدآء مناسك الحج.
13.تحكيم العقل في تمحيص ما يرد من شبه أو إشاعات ومحاسبة النفس تقود
إلى الخير وقبول الحق، بخلاف إعارة العقل للغير.
قال الطفيل: (رحمه الله) "ثم مكثت حتى انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بيته،"
فتبعته حتى دخل داره، فدخلت عليه، فقلت: يا محمد، ' إن قومك قد قالوا لي
كذا وكذا وكذا، فوالله ما برحوا يخوفونني من أمرك، حتى سددت أذني بقطن
لئلا أسمع قولك، ثم أبى الله إلا أن يسمعني شيئا منه، فوجدته حسنا
فاعرض علي أمرك.