وهذا من النقد الآثم والخارج عن منهج الوسطية في النصح ليس من أخلاق السلف.
وكذلك الإعراض عن هذا وحده لا يكفي، فلا جفاء ولا غلو، بل يجب عليك أن
تقوم بواجب المناصحة، كأن تكتب له رسالة فيها بيان للحق بعبارات مهذبة
ولطيفة، مبنية على حسن الظن بهم، والاعتذار لهم مما وقعوا فيه من هفوة أو زلة.
ولنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة في التعامل مع الأخطاء، وذلك كما في القصة
التي رواها البخاري ومسلم في الصحيحين عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال في قصة
حاطب بن أبي بلتعة - رضي الله عنه: (( دعني يا رسول الله أضرب عنقه، إنه قد خان الله
ورسوله والمؤمنون )) فقال له الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو يعلمه ويوجهه والأمة من بعده أن
خطأ المجتهد قد لا ينقص من قدر فاعله عند الله: (( يا عمر وما يدريك لعل الله قد
اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة، أو قد غفرت لكم ))
فدمعت عينا عمر - رضي الله عنه - وقال: (الله ورسوله أعلم) .
فمن هذه القصة نتعلم دروسًا منها أننا لسنا معصومين من الخطأ، وأن خطأ الإخوان
يطوى ولا يروى، ويُستر فلا يُنشر، ويغمر في بحر حسناته فلا يُظهر، لأنه ما من
عالم أو داعية - قديما أو حديثا - إلاّ وقد أُخذ عليه مأخذ، ولو كان الحال أن من أخطأ
يترك جملة وتفصيلا فلا يؤخذ منه الحق، لم نجد في زماننا هذا من نأخذ منه العلم
ثمر الخاطر