الصفحة 18 من 24

وتذكر أن من ترك شيئًا لله عوَّضه الله خيرًا منه في العاجل أو الآجل ..

فكن مع الله .. واترك ما لا ينفعك في القيامة أن تراه .. واترك لله، يعوضك الله"فبالله يهون كلُّ صعب، ويسهل كلُّ عسير، ويقرب كل بعيد، وبالله تزول الهموم والغموم والأحزان، فلا همَّ مع الله، ولا غمَّ ولا حزن" [1]

"وإنما الحزن كل الحزن لمن فاته الله، فمن حصل الله له فعلى أيِّ شيءٍ يحزن؟ ومن فاته الله فبأي شيء يفرح" [2]

كلُّ محبوبٍ سوى اللهِ سَرَف ... وهمومٌ وغمومٌ وأسف

كلُّ محبوب فمنه لي خَلف ... ما خلا الرحمنَ ما منه خَلف

"قال عبد الله بن قيس: كنا في غزاة، فحضر أعداؤنا، فصيح في النَّاس، فهم يثوبون إلى مصافهم في يومٍ شديد الريح، إذا رجلٌ أمامي، رأس فرسي عند عَجُزِ فرسه، فسمعته وهو يخاطب نفسه:"

أي نفس! ألم أشهد مشهدَ كذا وكذا فقلتِ لي: أهلَك ومالَك وعيالَك، فأطعتُك ورجعتُ؟

ألم أشهد مشهدَ كذا وكذا، فقلتِ لي: أهلَك ومالَك وعيالَك، فأطعتُك ورجعتُ؟

والله لأعرضَنَّكِ اليوم على الله، أخذَكِ أو تركَكِ!

فقلتُ: لأرمقنَّه اليوم، فرمقتُه، فحمل الناسُ على عدوهم فكان في أوائلهم، ثم إن العدو حمل على الناس، فانكشفوا، فكان في حماتهم، ثم إن النَّاس حملوا على العدو فكان في أوائلهم، ثم حمل العدو، فانكشف الناس، فكان في حماتهم.

قال: فوالله مازال ذلك دأبُه حتى رأيته صريعًا، فعددتُ به وبدابته أكثر من ستين طعنة" [3] "

(1) الجواب الكافي: ابن قيم الجوزية ـ ص

(2) طريق الهجرتين: ابن قي الجوزية ـ ص 280

(3) كتاب الجهاد ـ ابن المبارك ـ ص 138

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت