أخي الحبيب!
سائل نفسك؛ وماذا بعد التمتع بالمحبوب، ماذا بعد التلذذ بملاقاته ومناجاته؟!
فأين لذة الأمس؟ أين هوى النفس؟
لقد ذهبَت وبقيت تبعاتُها .. وغابت وظلت لوعاتُها .. وإن غابت عن الواقع فما غابت عن كتاب حوى الأقوال والأفعال .. {لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلاَّ أحصاها} [1]
فكن ممن ينهى نفسه عن هواها؟! ويلزمها بطاعة خالقها ومولاها؟!
{وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى} [2]
عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"بينما ثلاثة نفر ممن كان قبلكم يمشون، إذ أصابهم مطر، فآووا إلى غار فانطبق عليهم، فقال بعضهم لبعض إنه والله يا هؤلاء لا ينجيكم إلا الصدق، فليدع كل رجل منكم بما يعلم أنه قد صدق فيه ..."
فقال أحدهم:"اللهم إنك تعلم أنه كانت لي ابنة عم من أحب الناس إليَّ، وإني راودتها عن نفسها، فأبت إلا أن آتيها بمائة دينار، فطلبتها حتى قدرت فأتيتها بها، فدفعتها إليها، فأمكنتني من نفسها فلما قعدت بين رجليها، قالت: اتق الله ولا تفُضَّ الخاتمَ إلا بحقه، فقمتُ وتركتُ المائة دينار، فإن كنتَ تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرِّج عنا، ففرج الله عنهم" [3]
(1) الكهف: 49
(2) النازعات: 40 ـ 41
(3) صحيح البخاري (7/ 92) (5974) وصحيح مسلم (4/ 1668) (2743) .