المبجلين من معيد أو زائر عن يمينه أو يساره، وينبغي للرفقاء في درس واحد أو دروس أن يجتمعوا في جهة واحدة ليكون نظر الشيخ إليهم جميعًا عند الشرح ولا يخص بعضهم في ذلك دون بعض.
الثامن:
أن يتأدب مع حاضري مجلس الشيخ فإنه أدب معه واحترام لمجلسه وهم رفقاؤه فيوقر أصحابه ويحترم كبراءه وأقرانه، ولا يجلس وسط الحلقة ولا قدام أحد إلا لضرورة كما في مجالس التحديث ولا يفرق بين رفيقين ولا بين متصاحبين إلا بإذنهما معًا ولا فوق من هو أولى منه.
وينبغي للحاضرين إذا جاء القادم أن يرحبوا به ويوسعوا له ويتوسعوا لأجله، ويكرموه بما يكرم به مثله، وإذا فسح له في المجلس وكان حرجًا ضم نفسه.
ولا يتوسع ولا يعطي أحدًا منهم جنبه ولا ظهره، ويتحفظ من ذلك ويتعهده عند بحث الشيخ له، ولا يجنح على جاره أو يجعل مرفقه قائمًا في جنبه أو يخرج عن نسق الحلقة بتقدم أو تأخر.
ولا يتكلم في أثناء درس غيره أو درسه بما لا يتعلق به أو بما يقطع عليه بحثه، وإذا شرع بعضهم في درس فلا يتكلم بكلام يتعلق بدرس فرغ ولا بغيره مما لا تفوت فائدة إلا بإذن من الشيخ وصاحب الدرس.
وإن أساء بعض الطلبة أدبًا على غيره لم ينهره غير الشيخ إلا بإشارته أو سرًا بينهما على سبيل النصيحة، وإن أساء أحد أدبه على الشيخ تعين على الجماعة انتهاره ورده والانتصار للشيخ بقدر الإمكان وفاء لحقه، ولا يشارك أحد من الجماعة أحدًا في حديثه ولا سيما الشيخ. قال بعض الحكماء: من الأدب أن لا يشارك الرجل في حديثه وإن كان أعلم به منه، وأنشد الخطيب في هذا المكان:
ولا تشارك في الحديث أهله*** وإن عرفت فرعه وأصله
فإن علم إيثار الشيخ ذلك أو المتكلم فلا بأس.
التاسع:
أن لا يستحيي من سؤال ما أشكل عليه وتفهم ما لم يتعقد بتلطف وحسن خطاب وأدب وسؤال. قال عمر رضي الله عنه: من رق وجهه رق علمه، وقد قيل: من رق وجهه عند السؤال ظهر نقصه عند اجتماع الرجال،
ولبعض العرب:
وليس العمى طول السؤال وإنما*** تمام العمى طول السكوت على الجهل
ولا يسأل عن شيء في غير موضعه إلا لحاجة أو علم بإيثار الشيخ ذلك، وإذا سكت الشيخ عن الجواب لم يلح عليه، وإن أخطأ في الجواب فلا يرد في الحال عليه وقد تقدم، وكما لا ينبغي للطالب أن يستحيي من السؤال فكذلك لا يستحيي من قوله لم أفهم إذا سأله الشيخ لأن ذلك يفوت عليه مصلحته العاجلة والآجلة، أما العاجلة فحفظ المسألة ومعرفتها واعتقاد الشيخ فيه الصدق والورع والرغبة، والآجلة سلامته من الكذب والنفاق واعتياده التحقيق.