مائة مرة، إذا أراد أن يحفظ درسًا أعاده مائة مرة. وكان الكيامن فقهاء الشافعية يعيده سبعين مرة. وكان الحسن بن أبي بكر النيسابوري يقول: لا يحصل الحفظ لي حتى يُعاد خمسين مرة. لابد من الإعادة، لا تفكر -يا طالب العلم- بأن تأتي بوسيلة أخرى غير التكرار والإعادة مهما اجتهدت وصعدت ونزلت، وبحثت ونقبت، لا يمكن أن تأتي بوسيلة للحفظ غير الإعادة والتكرار، قد تختلف وسائل الإعادة والتكرار، لكن يبقى الأصل هو الإعادة والتكرار، ولما سُئل البخاري رحمه الله تعالى عن سبب حفظه، قال كلامًا معناه: لم أجد أنفع من مداومة النظر، الإعادة ومداومة النظر هما سبيل الحفظ. وحُكي أن فقيهًا أعاد الدرس في بيته مرات كثيرة، فقالت له عجوز في بيته: قد والله حفظته أنا، فقال: أعيديه، فأعادته، فلما كان بعد أيام، قال: يا عجوز! أعيدي ذلك الدرس، فقالت: ما أحفظه، قال: أنا أكرر الحفظ لئلا يصيبني ما أصابك. فلابد من تكرير الكلام مرارًا وتكرارًا، هذا هو سبب الحفظ
وقال الخليل بن أحمد: تعاهد ما في صدرك أولى بك من أن تحفظ ما في كتبك.
ولذلك بعض العلماء كان لهم أوقات مراجعة؛ لا يخرج لأحد، ولا يسمح لأحد أن يأتي إليه، ولا يُعطي موعدًا أبدًا في وقت المراجعة؛ من السابقين واللاحقين، ومن المعاصرين على سبيل المثال الشيخ علي الزامل النحوي اللغوي، العلامة في القصيم، له بعد الفجر وقت يومي يراجع فيه حفظه من القرآن، وهو ضرير ومعه رجل ضرير آخر يراجع معه، ولا يمكن أن يقبل موعدًا أو درسًا في هذا الوقت؛ لأنه وقت مراجعة.
ـ والمذاكرة مع الأصحاب، قيل إن ابن عباس كان يقول: يا سعيد! اخرج بنا إلى النخل، ويقول: يا سعيد! حدث، فأقول: أحدث وأنت شاهد، قال: إن أخطأت فتحت عليك.
قال إبراهيم رحمه الله: إنه ليطول عليّ الليل حتى ألقى أصحابي فأذاكرهم،
قال أبو بكر بن أبي داود لأبي عليّ النيسابوري الحافظ: يا أبا علي! إبراهيم عن إبراهيم عن إبراهيم من هم؟ وهذا سند فيه ثلاثة أو أربعة أسماؤهم متشابهة، من هم؟ فقال: إبراهيم بن طهمان عن إبراهيم بن عامر البجلي عن إبراهيم النخعي، فقال: أحسنت.
ــ ولاشك أن العمل بالعلم يزيد الحفظ (استعمال الآثار وتوظيف السنن)
إن الإمام أحمد رحمه الله ما كان يضع حديثًا في مسنده إلا ويعمل به، حتى إنه احتجم وأعطى الحجام دينارًا، لأجل فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
وكان إسماعيل بن إبراهيم بن مُجمع بن جارية يقول: كنا نستعين على حفظ الحديث بالعمل به، فإذا عملت بالعلم كان ذلك سببًا عظيمًا للحفظ.
وتعلم ابن عمر سورة البقرة في ثمان سنين وقيل غير لك.
قال حماد بن أبي سليمان لتلميذ له: تعلم كل يوم ثلاث مسائل ولا تزد عليها.