الصفحة 44 من 50

الراشحة إلى جسم هذا الإنسان من الثغرة التي أحدثها بنفسه بفعله المشين، فإن (فيروس) داء الإيدز ينتقل بواسطة المني, والدم, ومحاقن المخدرات, وأقل منها اللعاب, والدمع ورذاذ الأنف، ثم المناديل, وأدوات الحلاقة, إذا وجدت منفذًا في الجلد, أو الأغشية المخاطية.

وحمة الإيدز مولعة بالكريات البيضاء اللمفاوية التي تقوم بالدفاع عن الجسم, وهي العمود الفقري لجهاز المناعة فيه, وعندما تتسلط الحمة على هذه الخلايا تخربها وتقضي عليها، فتقضي على جهاز المناعة في الجسم، ويصبح البدن مكشوفًا أمام جميع الأعداء والجراثيم المحيطة به من كل جانب, فتأخذ الجراثيم جميعها بمهاجمة هذا الجسم المستضعف, فيصاب بشتى أنواع الأمراض, وجميع أنواع الالتهابات ذات الرئة والقصبات، التهابات العظام، سرطان كابولي في الجلد، خراجات في جميع الأعضاء ... وينهار الجسم, ويذوب إلى أن يقضى عليه، فهذا المخلوق الغريب يقضي على جسم الإنسان القوي الشديد عندما ينحرف عن الطريق السليم.

ويسري الإيدز في المجتمعات الغربية اليوم سريان النار في الهشيم, ولا يجدون له دافعًا, ولا رادعًا, ولا دواء ناجحًا.

وتشير الدراسات الوبائية إلى ازدياد هذا المرض بين ممارسي الجنس كما أنه يكثر بين اللوطيين؛ وذلك لأن فعلهم يتم في مكان قذر, يعج بالأقذار والأوساخ, والجراثيم, وتحدث أثناء العمل سحجات وخدوش تنفذ منها الحمة إلى الدم، ومنه إلى جهاز المناعة فتحطمه, وتجعله قاعًا صفصفًَا [1] .

ويشكل الرجال اللوطيين وغيرهم من الزناة معظم الضحايا 73% [2] .

وهكذا نرى أن من يحيد عن شرع الله يأتيه البلاء من حيث لا يحتسب, وصدق رسولنا الكريم - صلوات الله عليه وسلامه - حين أخبر منذ أربعة عشر قرنًا من الزمان إلى أخطار ونتائج الممارسات الجنسية الشاذة حيث قال - صلى الله عليه وسلم-: «لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا نشأ فيهم الطاعون, والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا» [3] .

فالذي يدقق النظر في نص هذا الحديث الشريف يجد أن كلمة الفاحشة تدل على الفسوق, واللواط, والممارسات الشاذة بأنواعها، ومن الممكن اعتبار الإيدز وغيره من الأمراض التي تنتج عن هذه الممارسات هي الأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم.

ورحم الله محمد إقبال حين قال:

(1) الحقائق الطبية في الإسلام ص 241، المؤتمر الدولي، الإعجاز العلمي في ضوء القرآن، العلاقة الجنسية في ضوء القرآن، الدكتور عبد المجيد زنداني.

(2) العلاقة الجنسية في ضوء القرآن الكريم.

(3) سنن ابن ماجة، كتاب الفتن، باب العقوبات، باب رقم 22 ج 2 ص 502 حديث رقم 40119 (هذا الحديث انفرد به ابن ماجة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت