المبحث الثاني
حكم إتيان الحائض
إن وطء الحائض محرم في اليهودية تحريمًا باتًا، وقد جاء في سفر اللاوين الإصحاح 17 - 19 «ولا تقترب إلى امرأة في نجاسة طمثها لتكشف عورتها» بل لم يقتصر الحكم على تحريم الوطء فقط، بل تعداه إلى الحكم على نجاسة كل ما تمسه الحائض من فراش أو متاع أو ثياب، بل كل من لمسها من الناس يصير كذلك نجسًا, ويحكم بنجاسة من لامس الحائض سبعة أيام يصير أثناءها منجسًا لكل من مسه من الأشياء, أو مسه من الناس مما هو مفصل في سفر اللاوين بالإصحاح الخامس عشر حيث يقول: «وإذا كانت امرأة لها سيل, وكان سيلها دمًّا في لحمها, فسبعة أيام تكون في طمثها, وكل من مسها يكون نجسًا، وكل من مس فراشها يغسل ثيابه, ويستحم بماء, ويكون نجسًا إلى المساء، وإن اضطجع معها رجل, فكان طمثها عليه يكون نجسًا سبعة أيام، وكل فرش يضطجع عليه يكون نجسًا» هذا ما يقوله اليهود [1] .
أما المسيحيون فإنجيلهم لا ينقض هذا الحكم، بل ينص على أن جميع أحكام التوراة واجب العمل بها فقد جاء في كتابهم أن عيسى - عليه السلام - صرح بأنه ما جاء لينقض الناموس الإسرائيلي, بل ليكمله كما جاء في إنجيلهم على لسان المسيح: «لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء, ما جئت لأنقض، بل لأكمل, فإني الحق أقول لكم إلى أن تزول السماء والأرض, لا يزول حرف واحد, أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكمل الكل» متى 5 - 17, 18 وعلى الرغم من ذلك, فإن المسيحيين عمومًا لا يرون في وطء الحائض إثمًا [2] .
حرمت الشريعة الإسلامية وطء الحائض في الفرج أثناء الحيض, وأجمع الفقهاء على تحريم ذلك حتى تطهر [3] قال ابن تيمية: «وطء الحائض لا يجوز باتفاق الأئمة، كما حرم الله ذلك ورسوله» [4] .
دل على تحريم وطء الحائض أثناء الحيض الكتاب, والسنة, والإجماع.
(1) القرآن والطب. د. محمد وصفي ص 67، خلق الإنسان بين الطب والقرآن ص 99.
(2) القرآن والطب ص 68.
(3) البناية في شرح الهداية للعيني ج 1 ص 640، شرح بداية المجتهد ج 1 ص 127، أسهل المدارك شرح إرشاد السالك للكشناوي ج 1 ص 145، المجموع ج 2 ص 389، المغني لابن قدامة ج 1 ص 461، المحلى بالآثار لابن حزم الظاهري ج 1 ص 380، السيل الجرار للشوكاني ج 1 ص 146، شرح كتاب النيل لابن أطفيش ج 1 ص 348.
(4) فتاوى النساء لشيخ الإسلام ابن تيمية ص 24.