الصفحة 24 من 50

المبحث السادس

الوصف الطبي لحالة المرأة أثناء الحيض

إن الحيض هو حالة طبيعية تمر بدورتها بنات حواء عامة, وهذه الدورة تقبل في كل شهر قمري، حيث تستغرق عادة من ثلاثة أيام إلى أربعة عشر يومًا، ويبتدئ الحيض في السنة الثالثة عشرة إلى الرابعة عشرة، وذلك في بلادنا المعتدلة الحرارة، ويستمر الحال هكذا مدى ثلاثين سنة إلى خمس وثلاثين سنة، ومعنى ذلك أن حياة المرأة التناسلية تنتهي حين تبلغ الأنثى سن الخامسة والأربعين أو الخمسين.

ودورة الحيض رغم كونها طبيعية، إلا أنها تسبب للنساء آلامًا شتى, فإنهن يجدن عادة زمن الحيض انحرافًا في مزاجهن، ويشعرن بتعب عام في أجسامهن، ويقاسين في بعض الأحيان آلامًا شديدة في أصلابهن, وحدة في طبعهن، وغير ذلك من الآلام التي تعتبر في ذاتها أعراضًا للطمث.

والطمث ولو أننا لا نستطيع أن نسميه مرضًا بالاصطلاح العلمي، إلا أنها لا تقل عن المرض خطورة من حيث الآلام التي قد تحدثها، والضعف الجسماني الذي يترتب عليها، والأمراض التي تكون الأنثى عرضة لها، وهذه الحالة أشبه بالحمل, وقد تشعر الحائض بمغص شديد تصحبه عادة أعراض (هستيرية) قد تنتهي بالإغماء, ولعل عثر الطمث أكثر الأمراض شيوعًا بين بنات حواء, وأشدها ملازمة لهن.

ولقد خلق الله الطمث في بنات حواء؛ حتى يتوازن نظام الوارد والمنصرف, فإذا حصل أي خلل في الجهاز التناسلي, كالالتهابات مثلًا اختلفت دورة الحيض, وترتب على ذلك عثر الطمث.

والمرأة في أحوالها العادية أثناء الصحة يفرز المهبل إفرازًا خاصًا لتليينه، وهذا الإفراز حمضي في تفاعله، وسبب ذلك يرجع إلى احتوائه على حامض (اللبنيك) ويحتوي هذا الإفراز كذلك على جراثيم باسلية عديدة تسمى (باسلات المهبل) وبجانب ذلك يعيش نوع من الكائنات الحية الفطرية لا يسبب مرضًا، ويسمى هذا الفطر (مونيليا كانديدا) وهذا الأخير لا يمكنه التكاثر مطلقًا إلا في وجود باسلات المهبل, ومما هو جدير بالذكر أن هذا الإفراز بما يحتويه يمنع نمو الجراثيم الرمية والصديدية.

وإذا تغير هذا الإفراز, وأصبح قلويًا أو متعادلًا انعدمت فيه باسلات المهبل والمونيليا جميعًا، وحلت محلها جراثيم أخرى فتاكة, كالجراثيم العفنة والاستافيلوككس (ميركوبات البذور العنبية) والاسترتبوككس (البذور السبحية) وهذه جراثيم فتاكة تحدث آفات مهبلية ورحمية, بل قد يمتد ضررها إلى جميع الجهاز التناسلي.

والاستربتوككس هو جرثومة مستديرة الشكل أو بيضوية، يبلغ طولها من سبعة من العشرة من الميكرونات إلى ميكرون واحد، وتتصل هذه الجراثيم بعضها ببعض على هيئة سلاسل مختلفة الطول، وهذه الجراثيم تتحمل الحرارة القوية حتى درجة 54 سنتجراد، والاستربتوككس هو العامل المعفن في بعض الالتهابات البوقية, كالعفن النفاسي مثلًا, حيث وجد في القيح بين الخلايا البشرية, ولقد عثر على الاستربتوككس في المبيض مسببًا التهابًا مبيضيًا حادًَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت