الصفحة 23 من 50

فإن قيل: «على هذا يثبت الوجوب» .

أجيب:

بل يحمل على الاستحباب كما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم-: (من ترك الجمعة بغير عذر, فليتصدق بدينار, فإن لم يجد فنصف دينار) [1] .

فإن قيل: «ما القرينة على أن الأمر للاستحباب؟» .

أجيب:

بأن القرينة هي التخيير بين الدينار ونصفه، إذ لا تخيير في جنس الواحد بين الأقل والأكثر [2] .

الرأي الراجح:

بعد عرض آراء الفقهاء وأدلتهم، والمناقشة، فإنه يبدو لي - والله أعلم - أن ما ذهب إليه الإمام أبي حنيفة, ومن وافقه من الفقهاء القائلين بأن من وطئ في الحيض عامدًا عالمًا بالتحريم، لا كفارة عليه هو الراجح؛ لقوة أدلتهم, وسلامتها وصراحة النصوص بذلك، وإن كنت أميل إلى جواز الكفارة على سبيل الاستحباب لمن كان قادرًا على ذلك، فإن لم يكن قادرًا فلا شيء عليه إلا الاستغفار والتوبة جمعًا بين الأدلة.

(1) سنن ابي داود، كتاب الصلاة، باب كفارة من تركها ج 1 ص 277 برقم 1053، سنن النسائي، كتاب الجمعة، باب كفارة من ترك الجمعة من غير عذر ج 1 ص 516 برقم 1661.

(2) البناية ج 1 ص 641،642 البحر الزخار ج 1 ص 137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت