الصفحة 22 من 50

فقول النبي - صلى الله عليه وسلم-: (من أتى كاهنًا فصدقه بما قال, أو أتى حائضًا, فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم) [1] .

وجه الدلالة:

أن النبي - صلى الله عليه وسلم- لم يذكر في الحديث كفارة, فدل على عدم وجوبها.

وأما المعقول:

فلأنه وطء نُهي عنه لاجل الأذى, فأشبه الوطء في الدبر [2] .

أدلة أصحاب الرأي الثاني:

استدل الإمام الشافعي ومن وافقه على وجوب الكفارة بالسنة:

كما يلي: ما رواه ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال في الذي يأتي امرأته وهي حائض «يتصدق بدينار» أو «بنصف دينار» [3] .

وجه الدلالة:

دل الحديث على وجوب الكفارة على من أتى امرأته أثناء الحيض.

المناقشة

مناقشة أدلة أصحاب الرأي الثاني:

ناقش أصحاب الرأي الأول ما استدل به أصحاب الرأي الثاني من السنة, فقالوا:

ما استدللتم به من حديث ابن عباس مردود؛ لأن هذا الحديث ضعيف، وفيه اضطراب وقد أعله البيهقي بأشياء منها «أن جماعة رووه عن شعبة موقوفًا على ابن عباس، وأن شعبة رجع عن رفعه, كما أنه روي بروايات مختلفة» [4] .

أجيب عن ذلك:

بأن الحاكم [5] أخرجه في «مستدركه» وصححه، ولئن سلمنا أن شعبة رجع عن رفعه, فإن غيره رواه مرفوعًا، و مقتضى القواعد أن رواية الرفع أشبه بالصواب؛ لأنه زيادة ثقة [6] .

(1) سبق تخريجه.

(2) المجموع ج 2 ص 360، المغني ج 6 ص 351.

(3) سنن أبي داود، كتاب النكاح، باب في كفارة من أتى حائضًا ج 2 ص 251 برقم 2168، سنن الترمذي، كتاب الطهارة، باب ما جاء في الكفارة في ذلك ج 1 ص 245 برقم 137، قال الترمذي: «حديث الكفارة في إتيان الحائض, وقد روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - موقوفًا ومرفوعًا.

(4) البناية ج 1 ص 641، المجموع ج 2 ص 360.

(5) (الحاكم: هو محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه ... إلخ شيخ المحدثين، صاحب التصنسف، روى عن محمد بن يعقوب الأصم، وروى عنه الدارقطني, وأبو بكر البيهقي، كان من بحور العلم على تشيع قليل منه، صنف وخرج, وجرح وعدل وصحح وعلل) سير أعلام النبلاء ج 17 ص 162، شذرات الذهب ج 3 ص 176.

(6) البناية ج 1 ص 641.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت