وجه الدلالة: أن الآية دالة بعمومها على مشروعية البيع مطلقًا, سواء كان الثمن معجلًا أو مؤجلًا أو مقسطًا.
وأما دليلهم من السنة النبوية على جواز زيادة سعر بيع التقسيط عن سعر البيع الحاضر: فما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- أن: النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يجهز جيشا فنفدت الإبل فكان يأخذ البعير بالبعيرين من إبل الصدقة إلى أجل. [1]
وجه الدلالة: دل الحديث على: أنه يجوز زيادة الثمن المؤجل عن الثمن الحاضر
وأما دليلهم من القياس: على جواز زيادة الثمن المقسط ,أو المؤجل عن الثمن الحاضر فمن وجهين:
الوجه الأول: القياس على السلم ,ولا خلاف في مشروعية السلم؛ لما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"من سلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم" [2]
وفي رواية:"من أسلم فليسلم في وزن معلوم وكيل معلوم إلى أجل معلوم". [3] والقياس هنا عكسي؛ لأن البيع بثمن مقسط ,أو مؤجل عكس صورة السلم, لكنه من جنسه؛ لأن الثمن فيها يختلف عن المبيع ,ففي السلم يدفع المشتري رأس مال السلم؛ ليتسلم المبيع بعد أجل محدد ,وهنا المدفوع السلعة ,والمؤجل هو رأس المال. ولا شك أن ثمن السلعة في السلم يكون أقل من سعر السلعة المسلمة حال العقد غالبًا, وهنا يكون الثمن المؤجل, أو مجموع الأقساط أكثر من سعر السلعة المبيعة حال العقد.
وأما دليلهم من الأثر: ففيما روي: أن رافع بن خديج اشترى بعيرًا ببعيرين فأعطاه إحداهما ,وقال: آتيك بالآخر غدًا. [4]
(1) 1 - أخرجه أبو داود كتاب البيوع 16 - ت / 16 م باب في الرخصة في ذلك ج 2 ص 270 رقم 3357 والحاكم في المستدرك ك البيوع وقال صحيح الإسناد وعلي شرط مسلم ج 4 ص 47 سبل السلام ج 3 ص 83 - المصنف لعبد الرزاق ج 8 ص 22 الروضة الندية ج 2 ص 88 ص 89 إحكام الأحكام لابن دقيق العيد ج 1 ص 144.
(2) - صحيح البخاري كتاب السلم , باب السلم في كيل معلوم, رقم (2124) ج 2 ص 781 , أخرجه مسلم في المساقاة باب السلم رقم 1604.
(3) 3 - أخرجه مالك في الموطأ - رواية محمد بن الحسن رقم (772) ج 3 ص 175 , وأخرجه الحاكم في المستدرك في ج 2 ص 286 نصب الراية ج 4 ص 45.
(4) - أخرجه البخاري كتاب البيوع 107 - باب بيع العبيد والحيوان بالحيوان نسيئة ج 2 ص 776.