أما موقف المسلم من التقوى: أن تسأل الله سبحانه أن يجعلك من المتقين بل إمامًا للمتقين.
عن إبن مسعود - رضي الله عنه - يقول رسول الله
(- صلى الله عليه وسلم -) (اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى) (رواه مسلم) . ومغالبة النفس وردعها عن الغي ومخالفتها إلى حيث يرضى الله سبحانه. يقول رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) (إتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن.(رواه أحمد بن حنبل)
جاءت آيات التقوى في القرآن الكريم بصفات وصفت بها المتقين لتبين للمسلم أين هو من التقوى وهل هو من المتقين لله السالكين طريق الإيمان الذي يريده المولى جل وعلا للمؤمن.
وهذه هي الصفات التي جاءت بها آيات التقوى في القرآن الكريم:
1 -ينفقون في السراء والضراء.
2 -يكظمون الغيظ.
3 -يعفون عن الناس.
4 -إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون.
5 -يخشون ربهم بالغيب وهم من ألآخرة مشفقون.
6 -يؤمنون بالله واليوم ألآخر والملائكة والكتاب والنبيين.
7 -يؤتون المال على حبه لمن يحتاجه من ذوي القربى واليتامى والمساكين وإبن السبيل والسائلين المحتاجين وفي عتق رقاب العبيد.
8 -يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة.
9 -يوفون بعهدهم إذا عاهدوا.
10 -يصبرون في البأساء والضراء وعند لقاء العدو.
11 -صادقون. (أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) البقرة 177. وهنا ملاحظة في هذه ألآية المباركة جديرة بالإهتمام وهي أن القرآن الكريم يساوي بين الصدق والتقوى فيؤكد أن صفات المتقين هي في الحقيقة صفات الصادقين وهذا يعني أن ألإنسان كلما توفر على الصدق بنسبة أكبر كلما إشتدت التقوى بداخله وهذا ما تدعمه ألآية 33 من سورة الزمر (وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) .
12 -يؤمنون بالغيب وينفقون مما رزقهم الله.
13 -يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم. ويقال أنها صغائر الذنوب أو غير المتعمدة.
14 -لا يتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول وإنما يتناجون بالبر والتقوى.
15 -من صفات المتقين أنهم أخلاء متحابون في الدنيا والآخرة لإن محبتهم لبعضهم وعلاقاتهم كلها لله وليس لغاية دنيوية.
16 -يعظمون شعائر الله.
17 -يجاهدون بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله.
إن الصفات المذكورة أعلاه هي الصفات التي يحبها الله سبحانه ويثني عليها في ألإنسان المؤمن وكما هو واضح فهي أرقى الصفات ألإنسانية وأعلاها منزلة عند الله سبحانه وعند الناس كذلك.
تقوم التقوى في حقيقتها وجوهرها على إستحضار القلب لعظمة الله تعالى وإستشعار هيبته وجلاله وكبريائه والخشية لمقامه والخوف من حسابه وعقابه. وإذا كان هذا معنى التقوى فإن نطاقها لا ينحصر في إجتناب الكبائر فحسب, بل إنه يمتد ليشمل كل ما فيه معنى المخالفة لإوامر الله حتى لو كان من اللمم أو الصغائر. وقد فهم الصحابة رضوان الله عليهم ذلك فقال قائلهم: لا تنظر إلى صغر