الصفحة 9 من 64

فالتقوى كما يقول الإمام الغزالي (رحمه الله) : (نور يقذفه الله في القلب) وهذا النور هو أساس الرؤية الصحيحة , أساس صحة العمل وصحة العمل أساس سعادة الدارين.

ألا يتمنى أحدنا أن يكون أكرم الناس على الله سبحانه؟ إذن فليتق الله. قال تعالى: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) 13 الحجرات. وقد ورد في الحديث الشريف:

(إذا أردت أن تكون أكرم الناس فاتق الله , وإذا أردت أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله , وإذا أردت أن تكون أغنى الناس فكن بما في يدي الله أوثق منك بما في يديك) .

ألا يتمنى أحدنا أن يحبه الله سبحانه إذن فليتق الله لإن الله تعالى يقول: (بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) 76 آل عمران. ألا يتمنى أحدنا أن يكون رب العالمين سبحانه وليه في الدنيا والآخرة يخرجه من الظلمات إلى النور ويدافع عنه ويكون في موضع عنايته وحفظه , إذن فليتق الله , يقول سبحانه وتعالى: (وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ) 19 الجاثية. ألا يتمنى أحدنا أن يكون رب العالمين سبحانه معه؟ وإذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان سبحانه عليك فمن يقف معك؟ ومعية الله هذه معية خاصة تعني الحفظ والتأييد والرعاية والتكريم والتشريف. إذًا فلنتق الله سبحانه حيث يقول (إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ) 128 النحل.

فالفلاح كل الفلاح والنجاح كل النجاح والفوز كل الفوز والرشاد كل الرشاد والتفوق كل التفوق والغنى كل الغنى والتوفيق كل التوفيق والسعادة كل السعادة في تقوى الله عز وجل. قال تعالى: (وَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) 189 البقرة. وقال تعالى: (وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) 71 ألأحزاب.

إذن التقوى تنفي الكفر بالإيمان والشرك بالتوحيد والرياء بالإخلاص والكذب بالصدق والغش بالنصيحة والمعصية بالطاعة والإبتداع بالإتباع والشهية بالورع والدنيا بالزهد والغفلة بالذكر والشيطان بعداوته.

ولله در الشاعر الذي قال:

تزود من التقوى فإنك لا تدري ... إذا جن ليل هل تعيش إلى الفجر

فكم من فتى أمسى وأصبح ضاحكًا ... وقد نسجت أكفانه وهو لايدري

وكم من صغار يرتجى طول عمرهم ... وقد أدخلت أجسادهم ظلمة القبر

وسيدنا عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - كان له مستشار خاص إسمه عمر بن مهاجر قال له: ياعمر بن مهاجر إذا رأيتني ضللت الطريق فخذ بمجامع ثيابي وقل لي: إتق الله ياعمر فإنك ستموت.

أولًا: الفوائد المترتبة على التقوى في الدنيا:

1 -إن التقوى: سبب لتيسير أمور الإنسان، قال تعالى: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا. الطلاق 4، وقال تعالى: /فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى /[الليل:5 - 7.

2 -إن التقوى: سبب لحماية الإنسان من ضرر الشيطان، قال تعالى: /إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ / [الأعراف:201.

3 -إن التقوى: سبب لتفتيح البركات من السماء والأرض، قال تعالى: /وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ / [الأعراف:96.

4 -إن التقوى: سببٌ في توفيق العبد في الفصل بين الحق والباطل، ومعرفة كل منهما قال تعالى: /يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إَن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا ... / [الأنفال:29] ، وقال تعالى: /يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ /[الحديد:28.

5 -إن التقوى: سبب للخروج من المأزق، وحصول الرزق، والسعة للمتقي من حيث لا يحتسب، قال تعالى: /وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ/ [الطلاق:3،2.

6 -إن التقوى: سبب لنيل الولاية فأولياء الله هم المتقون كما قال تعالى: /إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ / [الأنفال:34] ، وقال تعالى: /وإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ/ الجاثية:19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت