الصفحة 7 من 64

الذنب ولكن أنظر لمن عصيت. بل إنهم جعلوا من تمام معناها أن تتضمن الورع عن بعض ما هو طيب أو حلال , حذرًا من مقاربة الحرام. وفي ذلك يقول أبو الدرداء (رضي الله عنه) : تمام التقوى أن يتقى العبد الله حتى يتقيه من مثقال ذرة , وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال , خشية أن يكون حرامًا.

عن النعمان بن بشير رضي الله عنه يقول: سمعت رسول بالله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (الحلال بين، والحرام بين، وبينهما مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس. فمن اتقى الشبهات، واستبرأ لدينه وعرضه. ومن وقع في الشبهات، وقع في الحرام كالراعي حول الحمى، يوشك أن يرتع فيه. ألا وإن لكل ملك حمى. ألا، وإن حمى الله محارمه. ألا، وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله. وإذا فسدت فسد الجسد كله. ألا، وهي القلب) . (البخاري كتاب الإيمان 52) .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لابأس به حذرًا مما به بأس (عن كتاب التذكرة في الوعظ لأبن الجوزي)

وللتقوى مكانة عالية في دين الإسلام لايدانيها في المنزلة سوى ألإيمان بالله وبرسوله وهي أساس قبول ألأعمال عند الله سبحانه. (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) الحجرات 13

والتقوى أعلى وأهم من النسب والحسب مهما علا فلله در الشاعر الذي قال:

لعمرك ما الإنسان إلا بد ينه ... فلا تترك التقوى إتكالًا على النسب

لقد رفع الإسلام سلمان فارس ... وقد وضع الشرك الحسيب أبا لهب

والتقوى ليست مقصورة على الحذر والإجتناب للمعاصي والرذائل , بل إنها تتضمن كذلك جانب الفضائل والطاعات العملية ألإيجابية التي يمارسها المؤمن.

أُنظر أخي المؤمن بالله كم هي عظيمة التقوى حيث يذكرها الله سبحانه في عدد هائل من آيات القرآن الكريم (217 آية) ويؤكد على التقوى في كل ألأحوال , تقوى في العبادة بالتزامها والدوام عليها وعدم التقصير بحقها , وتقوى في المعاملات بين الناس , تقوى في التعامل مع الزوجة , تقوى في حفظ الزوجة لزوجها وعائلتها مما يسئ إليهم , تقوى في التعامل مع ألأولاد والبنات , تقوى في الوصية , تقوى في الِسلم , تقوى في الحرب, تقوى عند النصر , تقوى عند الهزيمة في الحرب , فما أعظم التقوى عند الله سبحانه.

إن محافظة ألإنسان على نفسه وصيانتها من إرتكاب ألإثم هو التقوى ويمكن أن يكون على صورتين أو نوعين من التقوى:

1 -تقوى الضعفاء: هي أن الإنسان لكي يحفظ نفسه من إرتكاب المعاصي وألأوزار يهرب من مواجهتها ويبتعد عن المحيط ألآثم فهو أشبه ما يكون بمن يريد المحافظة على صحته فيتجنب البقاء في وسط موبوء بمرض معدي.

2 -تقوى ألأقوياء: هي أن يوجد ألإنسان في نفسه قوة تورثه مناعة روحية وأخلاقية بحيث أنه إذا ما كان في محيط تتوفر فيه موجبات المعصية والإثم حالت تلك القوة الروحية بينه وبين التلوث بالإثم ومنعته من إرتكابها , بل إنه يستطيع أن يمنع آخرين في ذلك الوسط من إرتكاب المعاصي والآثام بالنصح والتوجيه والقدوة الحسنة والتخويف من غضب الله سبحانه.

والتقوى تمثل قوة للفرد والمجتمع حيث تجعل الفرد قويًا في وجه تيار الإنحراف والفساد. إن الكمال في هذا هو أن يستطيع الإنسان تجنب الإثم والمعصية وهو في وسط إجتماعي ملئ بها ولا يتأثر منها , بل يعمل على محاربتها وإصلاحها , هذا هو العمل المطلوب حاليًا , وهي تمثل قوة للمجتمع تقيهِ من نشر ألأمراض الإجتماعية الفتاكة التي تعمل ليلًا ونهارًا بلا كلل على هدم المجتمع المسلم الصحيح.

وأعظم التقوى هي تقوى الله في عباد الله في أموالهم ومصالحهم وأعراضهم ودمائهم , فكل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه (عن أبي هربرة رضي الله عنه ابو داود وابن ماجة)

إن أحد مظاهر التقوى هو ما يتوجب على العلماء المسلمين أن يتقوا الله في المسلمين بتوجيههم إلى أُمور دينهم وسنة نبيهم - صلى الله عليه وسلم - كما جاءت في القرآن الكريم وصحيح السنة , وإن ما يترتب على ذلك هو أمر جلل وعظيم لإن أكثر ضلال المسلمين وتفرقهم ناتج عن عدم تقوى علماء السوء لله سبحانه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت