الصفحة 20 من 48

والعلماء والمختصين، ولكن هؤلاء لا يسيطرون على الدولة أو على شؤون الحياة، فدورهم مثل دور أي فئة أخرى من المختصين كالمعلمين والأطباء والمهندسين وغيرهم، ولا توجد وصاية -في الإسلام- على أي شأن من شؤون الحياة، بل المرجع في ذلك إلى نصوص الشريعة، وما جاءت به من أحكام، ولذا فإن النظام السياسي الإسلامي لا يستمد مشروعيته من أشخاص محدودين، وإنما يستمد ذلك من قواعد عامة في الفقه الإسلامي، وكما يستمدها من اجتهادات الفقهاء والعلماء على مر التاريخ، ولذا فإن قياس النظام السياسي في الإسلامي على الدولة (الثيوقراطية) قياس باطل.

الثاني: أن العقل البحثي عند بعض الباحثين المسلمين تأثر بالمنهج البحث الغربي الذي نشأ وفق الرؤية السابقة، فلم يتصور دول العالم إلا نموذجين، نموذج الدولة الدينية (الثيوقراطية) التي يكون الحاكم فيها (مفوضًا) من الله بإدارة شؤون الدولة!! ونموذج الدولة المدنية (بصورتها الغربية العلمانية) التي لا شأن للدين في سياستها بل في نظم الحياة كافة، وبتطبيق هذين المنهجين جنح هؤلاء الباحثون إلى القول بأن الدولة الإسلامية دولة دينية!! وبنوا أحكامهم ورؤيتهم حول هذه الدولة من خلال تلك الرؤية.

ولقد كان للتاريخ أثر واضح في هذه المسألة، إذ أن الرافضين لفكرة الدولة الإسلامية أو النظام السياسي الإسلامي، استندوا في دعواتهم إلى التاريخ الإسلامي الذي لم يخلو من بعض الممارسات والنصوص التي تشير إلى أن الدولة الإسلامية دولة دينية!! ومن ذلك استشهادهم بما رواه الطبراني في الكبير والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي بكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"السلطان ظل الله في الأرض من أكرمه، أكرمه الله، ومن أهانه أهانه الله" (34)

وما رواه البيهقي - كذلك- في شعب الإيمان:"السلطان ظل الله في الأرض يأوي إليه كل مظلوم من عباده، فإن عدل كان له الأجر، وكان على الرعية الشكر، وإن جار أو خاف أو ظلم، كان عليه الوزر وعلى الرعية الصبر، وإذا جارت الولاة قحطت السماء، وإذا منعت الزكاة هلكت المواشي، وإذا ظهر الفقر والمسكنة، وإذا أضفرت الذمة، أُديل الكفار".

قال في مجمع الزوائد فيه: سعيد بن سنان أبو مهدي، وهو متروك (35) ، أي لا يؤخذ بروايته وقد ورد لفظ (السلطان ظل الله أو الرحمة في الأرض) في بعض الروايات، إلا أنه يلاحظ عليها أن أيًا منها لم يرد في كتب الصحاح المعتمدة، وأمر كهذا الأمر العظيم، لا نعتقد أن كتب الصحاح ستغفل عنه، لذا فإن الروايات الواردة في ذلك لا ترقى إلى الصحة مما يشكك في يضعف الاستدلال بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت