الصفحة 10 من 31

الحرمين في العزيز والمجموع لإمامي المذهب الشافعي، وأقره الإسنوي كما نقله عنه

عميرة في حاشيته، وقد سبق، لكننا ذكرنا الراجح مذهبا لتمام الفائدة.

وهذا القول وسابقه من الأئمة المذكورين، يدل على أن في المسألة مجالا للاجتهاد،

إذ يبعد على هؤلاء الفحول، أن يجتهدوا في مسألة ورد فيها نص قطعي الثبوت والدلالة

، فالجويني والإسنوي والرافعي، هم من هم في المكانة العلمية، والملكة الفقهية،

وفضلا عن ذلك فإن رأيهم قد بني على أساس صحيح من الدليل والتعليل كما سيأتي.

4 ـ ... بعض السلف يجوزون الرمي قبل الزوال في اليوم الأول: ـ

ومن هؤلاء: ـ

• ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: ـ

• روي ابن أبي شيبه في مصنفه، قال: ـ حدثنا وكيع عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكه

، قال: ـ \"رمقت ابن عباس رماها عند الظهيرة قبل أن تزول \"

فهذا الأثر الوارد عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ يدل على أنه رمى قبل الزوال،

لكن الراوي لم يصرح في أي يوم كان يرمي هذه الجمرة، ويمكن حصر ذلك في احتمالات

ثلاثة: ـ

• الأول: ـ أنه قد يكون في يوم العيد، عندما كان يرمي جمرة العقبة، ورميها في

هذا الوقت وقبله جائز، على خلاف بين المذاهب في بداية وقت رميها، فبداية وقت

رميها عند الأحناف والمالكية من طلوع الفجر الثاني، وعند الشافعية والحنابلة من

بعد منتصف الليل، والأفضل عندهما بعد شروق الشمس.

• الثاني: ـ أنه قد يكون في الأيام الثلاثة التي تلي يوم النحر، وهذا الذي نرجحه

، فقد أورد ابن أبي شيبه هذا الأثر في مصنفه تحت عنوان: ـ

(في الجمار متى ترمى) ، وعقد بعد ذلك بابا آخر عنوانه: ـ

(في رمي جمرة العقبة) ،

فدل ذلك على أن مقصود ابن أبي شيبة بالعنوان الأول، أيام التشريق دون يوم النحر،

لأنه خصص له بابا مستقلا.

• الثالث: ـ أنه قد يكون في يوم النفر الثاني، وقد ذكرنا هذا الاحتمال، لما ذكر

في كتب الأحناف من أن مذهب بن عباس جواز الرمي قبل الزوال في يوم النفر الثاني،

وممن نقل ذلك المرغيناني في الهداية، والزيلعي في نصب الراية حيث قال: ـ

(ومذهبه مروي عن ابن عباس، يعني مذهب أبي حنيفة في تقديم الرمي على الزوال بعد

الفجر في اليوم الرابع من أيام التشريق)

وهذا الاحتمال فيه قوة أيضًا، إلا أنه أقل قوة من الذي رجحناه، ومع هذا فالأثر

يبقى محتملًا، لما فيه من الإبهام، فلعلنا نجد فيما يستقبل ـ إن شاء الله ـ رواية

أخرى تصرح بتحديد اليوم الذي رمى فيه، وبها يزول الإشكال.

• ابن الزبير: ـ

روى الفاكهي في أخبار مكة قال: ـ ثنا ابن أبي عمر، ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار

، قال: ـ \"ذهبت أرمي الجمار فسألت: ـ هل رمى ابن عمر؟ فقالوا: ـ لا، إنما"

رمى أمير المؤمنين ـ يعنون ابن الزبير ـ قال عمرو: ـ فانتظرت ابن عمر، فلما زالت

الشمس، خرج فأتى الجمرة الأولى فرماها \""

وهذا يدل على أن ابن الزبير كان يرى جواز الرمي قبل الزوال في أيام التشريق ويفعله

، مخالفا في ذلك ابن عمر كما هو واضح من الرواية.

• لكن روى ابن أبي شيبة في مصنفه قال: حدثنا أبو خالد، عن ابن جريج، عن عمرو بن

دينار قال: ـ \"رأيت ابن الزبير وعبيد بن عمير يرميان الجمار بعد ما زالت الشمس"

وهذا لا يتعارض مع الأثر السابق، لأنه لا يدل على أن ابن الزبير يرى عدم جواز

الرمي قبل الزوال، بل غايته الدلالة على أن ابن الزبير صنع هذا وهذا، وهذا يعني

أنه يرى الرمي قبل الزوال مجزئا، كالرمي بعده، أو أن الرمي بعد الزوال على سبيل

الأفضلية.

* عطاء وطاووس: ـ

روى البخاري من حديث ابن عمر، حينما سأله وبرة بن عبد الرحمن السلمي متي أرمي

الجمار؟ قال: \"إذا رمى إمامك فارمه، فأعدت عليه المسألة؛ قال: كنا نتحين،"

فإذا زالت الشمس رمينا \""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت