قال ابن حجر: ـ \"وفيه دليل على أن السنة أن يرمي الجمار في غير يوم الأضحى بعد"
الزوال، وبه قال الجمهور، وخالف فيه عطاء وطاووس فقالا: ـ يجوز قبل الزوال
مطلقًا \""
ونقل عنهما مثل هذا العيني في شرحه على البخاري
ونقل عنهما الأطلاق كذلك المباركفوري فقال: ـ \"وخالف فيه عطاء وطاووس، فقالا:"
ـ يجوز قبل الزوال مطلقا \""
وهذا الذي ذكر عنهما في هذه الكتب يبين أنهما أطلقا القول بالجواز في الأيام
الثلاثة دون قيد، وبالنظر في بعض الكتب الأخرى وجدنا أن القول المنقول عن عطاء ليس
على إطلاقه، بل ورد مقيدا عنه بما إذا فعله جاهلا
ففي القرى لقاصد أم القرى: ـ
\"وقال عطاء: رمي الجمار بعد الزوال، فإن رمى قبل الزوال بجهالة أجزأه\"
وورود هذا عن عطاء ينفي كون قوله بالجواز على إطلاقه، بل هو مقيد بالجهل، وهذا
يعني أنه يرى عدم الإجزاء إن كان عن علم وعمد بناء على ما نقله الطبري، وهذا هو
الراجح، لأنه ثبت عنه أنه قال بعدم جواز الرمي قبل الزوال مطلقًا، كما سيأتي
بيانه قريبا.
* عكرمة: ـ
وقد ذكر القول عنه بالجواز الماوردي، قال: ـ
\"وقال طاووس وعكرمة: ـ يجوز أن يرمي قبل الزوال كيوم النحر \".
* ابن طاووس: ـ
ورد القول عنه بالجواز، في مصنف ابن أبي شيبة، وهوعبد الله، أبوه طاووس بن كيسان
، الذي نقلنا عنه القول بالجواز سابقا، ولعله أخذ هذا القول عن أبيه،
روى بن أبي شيبه في مصنفه قال: ـ حدثنا يحيي بن سعيد، عن ابن جريج، عن الحسن
بن مسلم، عن ابن طاووس، قال: ـ\"ترمى الجمار إذا طلعت الشمس \"
* أبو جعفر محمد بن علي الباقر: ـ
وقد نقل عنه القول بالجوازابن عبد البر في الاستذكار، وابن رشد في بداية المجتهد
، ومحب الدين الطبري في القرى، فقال: ـ \"وقال أبوجعفر محمد بن علي: ـ رمي"
الجمار مابين طلوع الشمس إلي غروبها\""
وهذا القول يعني أن وقت بدء الجواز من طلوع الشمس، وهو كذلك عند أكثر القائلين
بجوازه قبل الزوال، ومنهم من قال بجوازه من طلوع الفجر كالحنفية ومن قال بالجواز
من الشافعية
5 ـ بعض المعاصرين يوافقون الحنفية أيضا: ـ
• فضيلة العلامة الشيخ / عبد الله بن زيد آل محمود: ـ
وقد ذكر قوله بجواز الرمي في أيام التشريق قبل الزوال في إحدى رسائله، والتي
سماها بـ \"الرسالة الموجهة إلي علماء الرياض الكرام في تحقيق القول بجواز رمي"
الجمار قبل الزوال \""
ورسالة (يسر الإسلام في أحكام حج بيت الله الحرام)
• فضيلة الشيخ العلامة / يوسف بن عبد الله القرضاوي.
• فضيلة الشيخ / مصطفى الزرقا: ـ
فقد قال بعد أن عرض أقوال الفقهاء في المسألة: ـ \"وعليه يكون في الأيام الأربعة"
كلها مجال للرمي من الصباح قبل الزوال في مختلف الاجتهادات، ولو في غير يوم النفر
للمستعجل وغيره، لأن في الرمي قبل الزوال تيسيرا كبيرا على الناس حتى على غير
المستعجل لأجل النفر، فإن الماكث أيضا قد يحتاج إلى التبكير في الرمي تجنبا للزحام
الشديد في الحر الشديد، ولا يخفى أن المكلف عليه أن يتبع أحد المذاهب المعتبرة أيا
كان منها، ويتقبل الله تعالى منه، فإن الدين يسر بنص الحديث الثابت \""
فجميع من ذكرنا وافقوا الحنفية على جواز الرمي قبل الزوال في أول أيام التشريق،
وكذلك الثاني والثالث، غير ما ورد عن عطاء بتقييد ذلك بالجاهل
ونضيف هنا إضافة أخرى فنقول: ـ
بالنسبة لعطاء، فقد ورد عنه أنه أفتى بخلاف هذا القول، كما عمل بخلافه، ففي
مستدرك الحاكم بسنده قال دثنا أبو سعيد محمد بن جعفر الخصيب الصوفي ثنا أبو جعفر
محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا العلاء بن عمرو الحنفي ومحمد بن العلاء الهمداني قالا
ثنا حميد بن الخوار ثنا بن جريج عن عطاء قال: ـ