الصفحة 14 من 31

وقال في شرحها: ـ

(فإن الله خلق الخلق لعبادته، وبين في كتابه، وعلى لسان رسول الله ـ صلى الله

عليه وسلم ـ العبادات التى يعبد بها، وأمر بإخلاصها له، فمن تقرب بها لله مخلصًا

فعله فعمله مقبول، ومن تقرب لله في غيرها، فعمله مردود، كما قال ـ صلى الله عليه

وسلم ـ \"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد \"

وصاحبه داخل في قول الله تعالى: ـ \"أم لهم شركاؤ شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن"

به الله \") ا. هـ"

(7) من كان استناده إلى فعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في اليوم الثاني والثالث

، مع إعراضه، وعدم نظره إلى فعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في اليوم الأول،

وقوله لما سئل عن التقديم والتأخير: ـ \"افعل ولا حرج \"لزمه أن يقول بوجوب

طواف الإفاضة في خاصة يوم العيد، من غير تأخير، كفعله ـ صلى الله عليه وسلم ـ

وكذلك الحلق والتقصير، على أنه لم يقل بذلك أحد ممن يعتد به.

والجواب في نقطتين: ـ

(1) أنه قد قام الدليل على عدم اختصاص يوم العيد بطواف الإفاضة، وقد دل على ذلك

حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: ـ \"حاضت صفية بنت حُيي بعدما أفاضت، قالت:"

ـ فذكرت ذلك لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: ـ \"أحابستنا هي؟"

قلت: يا رسول الله إنها قد أفاضت وطافت بالبيت ثم حاضت بعد الإفاضة، قال: ـ

فلتنفر إذا \""

ووجه الدلالة من هذا الحديث أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان سيجيز لها الجلوس

حتى تطهر لطواف الإفاضة، وقد كان ذلك عندما عزم على السفر، وهذا لا شك في أنه كان

بعد أيام التشريق، فدل هذا على عدم اختصاص طواف الإفاضة بيوم العيد، قال في

بدائع الصنائع: ـ

\"ولأنه لو توقت آخره، لسقط بمضي آخره كالوقوف بعرفة، فلما لم يسقط، دل على أنه"

لم يتوقت \""

ثم إنه لم يقل أحد من العلماء بأن طواف الإفاضة لايجوز تأخيره عن يوم النحر، لأدلة

كثيرة ليس هذا موضع استقصائها، لكننا سنشير إلى مذاهب العلماء في ذلك، إتماما

للفائدة، على النحو التالي: ـ

1 ـ مذهب الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة، أن آخر وقته هو آخر عمر الإنسان

، ولا شيء عليه.

قال النووي: ـ

\"يبقى مادام حيا ولا يلزمه بتأخيره دم \"،

وقال في غاية المنتهى: ـ

\"وإن أخره عن أيام منى، جاز ولا شيء فيه كالسعي \"،

وقال في بدائع الصنائع: ـ

\"ليس لآخره زمان معين موقت به فرضا، بل جميع الأيام والليالي وقته فرضا بلا خلاف"

بين أصحابنا \""

2 ـ وقال أبو حنيفة: ـ إذا أخرالطواف عن أيام النحر فعليه دم، قال في بدائع

الصنائع: ـ

\"لكنه موقت بأيام النحر وجوبا في قول أبي حنيفة، حتى لو أخره عنها فعليه دم\"

3 ـ ومذهب المالكية أنه يلزمه دم إذا أخره حتى يدخل المحرم، قال المواق: ـ

\"وأما تحديد آخر وقته، فالمختار عند أصحابنا تمام الشهر، وعليه الدم بدخول"

المحرم \""

(8) أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ إنما أخره إلى ما بعد الزوال، لقصد أن يصلي بالناس

الظهر بمسجد الخيف من منى، فيخرج للصلاة وللرمي خروجا واحدا كما فعل، فإنه لما

فرغ من رمي الجمار، انصرف إلى المسجد، فصلى بالناس فيه، وذكرهم أحكام حجهم.

والجواب: ـ

أنه لو كان هذا هو مقصود النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لبينه ووضحه، لئلا يعتقد

الصحابة عدم الجواز قبل هذا الوقت، لاسيما أن فعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في

هذا الموضع بيان، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ولو كان هذا قصده، لأدى

الصلاة يوما قبل الرمي، ويوما بعد الرمي، ليظهر للناس بذلك أنه لم يؤخر الرمي إلا

لأجل صلاة الظهر كما هو مزعوم في الدليل المذكور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت