فهرس الكتاب
معه، وأنت في مغنم من المسك، إما بهبه أو بعوض، وأقل ذاك مدة جلوسك معه وأنت قرير النفس، برائحة المسك فالخير الذي يصيب العبد من جليسه الصالح أبلغ وأفضل من المسك الأذفر، فإنه إما أن يعلمك ما ينفعك في دينك ودنياك، أو يهدي لك نصيحة، أو يحذرك من الإقامة على ما يضرك، فيحثك على طاعة الله وبر الوالدين وصلة الأرحام، ويبصرك بعيوب نفسك، ويدعوك إلى مكارم الأخلاق ومحاسنها بقوله وفعله وحاله، فإن الإنسان مجبول على الاقتداء بصاحبه وجليسه، والطباع والأرواح جنود مجندة، يقود بعضها بعضًا إلى الخير أو ضده وأقل ما تستفيده من الجليس الصالح أن تنكف بسببه عن السيئات والمعاصي رعاية للصحبة، ومنافسة في الخير، وترفعًا عن الشر، وأن يحفظك في حضرتك ومغيبك، وأن تنفعك محبته ودعاؤه في حال حياتك وبعد مماتك، وأن يدافع عنك بسبب اتصاله بك ومحبته لك، وتلك أمور لا تباشر أنت مدافعتها كما أنه قد يصلك بأشخاص وأعمال ينفعك اتصالك بهم».
أنت في الناس تقاس
بالذي اخترت خليلًا
فاصحب الأخيار تعلو
وتنل ذكرًا جميلًا
أخي الطالب: ولا شك أنك في مسيرتك الدراسية ستحتاج إلى صديق مخلص أو أكثر يكون لك عونًا على المذاكرة والتحصيل، وهذا ما يجعلك على محك الاختيار.