الصفحة 11 من 27

ولا الدخان على النار من الصاحب على الصاحب».

وقال الإمام مالك: «الناس أشكال كأشكال الطير الحمام مع الحمام، والغراب مع الغراب، والبط مع البط، والصعو مع الصعو، وكل إنسان مع شكله» .

والسر في أن الخلة تقتضي التأثر بطباع أصحابها هو أن الإنسان متغير في ظواهره وصفاته وسمة التغير تتأثر بعوامل الانجذاب للمحيط من حوله، فيصعب عليه مهما كان حاله أن يعيش في بيئة دون أن يتأثر بسلوكها لكونه اجتماعي بطبعه ومتغير في سلوكه.

ومن هذا كله وجب على الطالب الناجح أن يدقق في أحوال أصحابه قبل مصاحبتهم، وأن تكون رؤيته واضحة في صفات أصدقائه وسماتهم حتى لا تضيع عليه أهدافه ولا يخذل عن النجاح.

ولا تجلس إلى أهل الدنايا

فإن خلائق السفهاء تُعدي

قال - صلى الله عليه وسلم: «إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسلك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة» [1] .

وللعلامة السعدي رحمه الله شرح نفيس لهذا الحديث قال: «مثل النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذين المثالين مبينًا أن الجليس الصالح جميع أحوالك

(1) رواه البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت